اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 08:17 م

أحمد إبراهيم الشريف

نجيب محفوظ.. المراهنة على الإنسان

الأحد، 11 ديسمبر 2016 08:00 م

أصبح نجيب محفوظ أسطورة.. فكيف حدث ذلك؟ وما الذى يجعلنا نردد اسمه ليلًا ونهارًا؟ ولماذا كلما جاءت سيرة الرواية بدأنا منه ولم ننتهِ؟ وكيف أصبح يوم 11 ديسمبر الذى هو عيد ميلاده يومًا للكاتب العربى.. هل صنعت جائزة نوبل هذه الأسطورة؟ لا نستطيع أن ننكر فضل الجائزة، لكن نجيب محفوظ كان معروفًا ومشهورًا من قبل الجائزة، إذًا هل صنعتها كثرة الإنتاج؟ هناك العديد من الكتاب الذين أصدروا أضعاف ما كتبه نجيب محفوظ ولم يحظوا بمكانته ولا بقدره، لكن فى الحقيقة الذى صنع خلود نجيب محفوظ هو «الإنسانية».
 
يمكن القول بأن كل شخصيات نجيب محفوظ هى وجه مكتمل من وجوه الإنسان، لأن رؤيته فيها تطبيقًا للآية القرآنية الكريمة «ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها» فالخير والشر فى روايات عميد الرواية العربية ليسا بالشكل الحاد الذى نراه فى كثير من الكتابات، هو يرى أن الخير موجود مختلطا بالشر وتلك طبيعة إنسانية، كما أنه لم يغفل الظروف، فهى عادة ما تكون بطلة التحول الذى يصيب الشخصيات الروائية، والمراهنة على الظروف، على المستوى النفسى، ترضى القارئ، وتكشف عن درجة كبيرة من التعاطف، لذا يمكن القول بأن نجيب محفوظ كان يحب شخصياته حتى الشريرة ولا يخرج شرها عن إطار إنسانيتها.
 
بالطبع يمكن فهم هذه الرؤية الإنسانية فى الكتابات من خلال شخصية نجيب محفوظ نفسه، التى كانت تتسم بالبساطة التى لم يفهمها البعض أحيانا، لكنهم كانوا يشعرون بها ولا ينكرونها، كان مراهنًا على كل ما هو إنسانى فى هذه الحياة، حتى أن الكاتب الكبير محمد سلماوى، قال بعد رحيل محفوظ بثلاث سنوات «أنا أفتقد شخصه كثيرًا، لأنه كان إنسانًا على درجة كبيرة من الرقى الإنسانى، وكنت أقول لو أن هناك جائزة نوبل للإنسانية لكان أكثر من يستحقها، بالإضافة إلى أنه كان يجسد أفضل خصائص الشخصية المصرية بالتواضع وعزة النفس وسرعة البديهة والنكتة، وكان يمتلك قدرة عجيبة على الاقتراب من أصدقائه والاهتمام بهم، ولم يكن يضع مسافة بينه وبين كل من اقترب منه».
 
نجيب محفوظ بشخصه وشخصياته حفر فى قلوب الناس مصريين وعرب وعالميين، وترك أثرًا بالغًا، لن تعود أنت بعد أن تصحب شخصيات نجيب وتتجولوا معًا فى القلق النفسى الكبير بحثًا عن نجاة تبدو واضحة لكنها بعيدة بعض الشىء، لذا لا تزال أعماله تحظى بترجمات عدة، وذلك لكون أبطال رواياته يعيشون أزمات ليست قاصرة عليهم وإن بدت كذلك.
 
فى عيد ميلاده، الـ105، نقول للإنسان نجيب محفوظ، عشت خالدًا يا سيد الحكايات، الباحث عن الإنسانية أينما وجدتها لم تفلتها.