اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 05:19 ص

أحمد إبراهيم الشريف

فيروز وحزب الله ولبنان

السبت، 10 ديسمبر 2016 09:00 م

منذ سنة أو أكثر، قال الموسيقار زياد رحبانى: إن والدته السيدة فيروز تحب حسن نصر، الأمين العام لحزب الله اللبنانى، ويومها قامت الدنيا، واستنكر البعض الأمر، بينما آخرون تقبلوه على استحياء، وقلة هم من فهموا موقف جارة القمر.
 
وفى الأيام القليلة الماضية، كان اللبنانيون والمحبون للسيدة فيروز غاضبين بشدة، بعد إقدام «التعبئة الطلابية» التابعة لـ«حزب الله» على منع بثّ أغانى فيروز، حينما قامت بمنع عائلة إحدى الشباب ويدعى محمد حمادة- الذى توفى بحادث سير- من الاستماع لأغانى فيروز، التى كان يحبها ابنهم الراحل، خلال إقامة ذكرى ميلاده فى باحة كلية الهندسة التابعة للجامعة اللبنانية، وأثارت الحادثة طيلة الأسبوع الماضى جدلا طويلا على وسائل التواصل الاجتماعى وعلى الشاشات والصحف اللبنانية.
 
وفى هذه المرة أتاح القدر لحزب الله أن يرد هدية الفنانة الكبيرة، التى اعترفت من قبل بدور الحزب فى المقاومة، فأصدر الحزب بيانا قال فيه: إن فيروز تبقى رمزا وطنيا مقاوما، رغم كل محاولات الدس والافتراء والتشويه، لأنها أكبر من كل المغرضين المتربصين، ولا تؤخذ بكل الدعايات الرخيصة، وثقافة المقاومة لا تتقاطع مع وطنية السيدة فيروز فحسب، بل تعتبر رسالتها الفنية مشهدا من مشاهد المقاومة.
 
لا يستطيع أحد ومنهم اللبنانيون أن يفهموا العلاقة بين الفنانة الكبيرة فيروز وبين حزب الله، فهو أمر يحتاج إلى توقف وتأمل، فكل منهما يأخذ من الآخر ما يراه فى جانب الوطن، هى ترى المقاومة ضد إسرائيل، والحزب يرى «الأيقونة» التى تمثلها «فيروز»، إذن هو تبادل فى الاعتراف بالقيمة، ولا يقوم على مصلحة شخصية، وبالتالى هو احترام حقيقى.
 
يتوقع البعض أن هذا البيان الذى أصدره حزب الله سوف يصنع مشاكل داخلية فى الحزب، لأن العقيدة الدينية للحزب تعتمد عدم الاستماع للغناء خاصة السيدات، لكن هذا لن يحدث بالطبع، لأن السيدة فيروز تجاوزت دور المغنى منذ زمن قديم، ودخلت فيما يمكن أن نطلق عليه الرمز، الذى يمكن من خلاله فهم الوطن والظروف والحياة.
 
أعتقد أن فيروز من الأشياء القليلة التى عليها إجماع ليس فى لبنان وحدها، لكن فى عالمنا العربى كله، لا يرفضها سوى كاره لنفسه لم يتذوق طعم الفن، لذا فإن البيان الذى صدر عن حزب الله هو بيان صادق يعبر عن احترام كبير، ويكشف أن ما قامت به «التعبئة الطلابية» ليس هو الأصل فى الموضوع.
 
علينا أن ننتبه إلى أنه طوال الوقت يدفعنا البعض دفعا للوقوف ضدين وصفين منشقين، وأنهم يتصيدون ما يحدث حتى يتسع الجرح والانقسام.