اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 08:30 م

دندراوى الهوارى

رجال أعمال يُصبحون على إيطاليا «بالملايين».. ومصر «بالملاليم»!

الأربعاء، 09 نوفمبر 2016 12:00 م

مصر تعانى من أزمة العملات الصعبة فهل إهدار ملايين الدولارات فى الأفراح بالخارج منطقى؟

فى اجتماع عبدالفتاح السيسى برجال الأعمال، قبل خوضه انتخابات الرئاسة، طلب منهم التبرع بـ100 مليار جنيه لصندوق تحيا مصر، وقاد رجل أعمال شهير من المشاركين، لوبى داخل الاجتماع، رافضا التبرع، تحت زعم أنه يمر بظروف اقتصادية صعبة، ولا يمتلك أى سيولة.

الواقعة برهنت حينها أن عددا كبيرا من رجال الأعمال المشاهير لا يعنيهم لا وطن ولا مواطن، وأن الذى يعنيهم فى المقام الأول مصلحتهم الشخصية، وتحقيق الثروات الطائلة، ودون النظر للوسيلة، ومنذ تاريخ عقد تلك الاجتماع وحتى كتابة هذه السطور، يمارس هؤلاء دورهم فى عدم مساندة بلادهم.
 
بل زاد كل من رجل الأعمال هانى طلعت مصطفى، شقيق رجل الأعمال الشهير والمحبوس حاليا، هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال الشهير صلاح دياب، من الشعر بيتا، حيث قررا إقامة فرح زفاف أبنائهما فى مدينة «فلورنسا» بإيطاليا، رغم ما تمر به البلاد حاليا من ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، وما يعانى منه ملايين المصريين من ارتفاع كبير فى الأسعار.
 
تخيلوا يا سادة، كم يتكلف الفرح من ملايين الدولارات، وهل من المنطق أن «نُصبح على إيطاليا» بملايين الدولارات، ولا نُصبح على مصر حتى بالملاليم؟
 
كيف إذن نصدق أن هناك رجال أعمال يخشون على هذا الوطن، ويقفون فى خندق الدفاع عن الفقراء والغلابة والمساكين، فى الوقت الذى يقررون فيه إقامة الأفراح والليالى الملاح الشبيهة بحفلات ألف ليلة وليلة الأسطورية، فى دول أوروبا؟
 
مصر تعانى من أزمة العملات الصعبة، وتعانى من انهيار القطاع السياحى، وأن المنتجعات السياحية فى شرم الشيخ والغردقة وأسوان والأقصر، خاوية على عروشها، وملاكها والعاملين فيها يبحثون عن مناسبة واحدة تعيد الحياة لهذا القطاع الحيوى، ومع ذلك تجد أكبر رجلى أعمال فى مصر، صلاح دياب وهانى طلعت مصطفى، يقيمان فرح أبنائهما فى إيطاليا!!
 
دون الوضع فى الاعتبار أن هذا التصرف يثير غضب وسخط ملايين المصريين، الذين يكتوون يوميا بنار أسعار جميع السلع، ويرون بلادهم تعانى الأمرين، فى مواجهة حروب إرهابية واقتصادية وسياسية، كبيرة، بهدف إسقاطها وإزالتها من فوق الخريطة الجغرافية، ومع ذلك صابرين قانعين، دون تأفف، فى الوقت الذى يجدون فيه أغنياء الوطن، يهدرون ملايين الدولارات فى حفلات أسطورية ببلاد العم سام.
 
نعم يا سادة، تستطيعون أن تقولوها وبأعلى صوت، أن المنطق فى مصر انتحر تحت أقدام المشاهير من الأغنياء، الذين يثبتون يوما بعد يوم أن معاناة مصر لا تعنيهم، وأن دفاعهم عن الفقراء ومعاناة الغلابة عبارة عن تجارة واستثمار وتوظيف مقيت لمصلحتهم الشخصية وتحقيق مكاسب مادية وسياسية كبيرة.
 
كما تجد هؤلاء الأغنياء يمتلكون منابر إعلامية، سواء كانت قنوات فضائية، أو صحف، يسخرونها للصراخ فى وجه الدولة، من خلال فتح أبواقها لحفنة من الكارهين والمعقدين نفسيا، ينفثون أحقادهم ويسكبون «قيح» كراهيتهم، فى الاستديوهات أمام الكاميرات، وفوق صفحات الصحف، بلغة ممجوجة وكتابات مبتذلة، كل حرف منها يصرخ «بالمتاجرة والمزايدة» والبحث عن تحقيق مصالح شخصية.
 
قرار إقامة فرح فى فلورنسا بإيطاليا على غرار أفراح وحفلات ألف ليلة وليلة وفى هذا التوقيت العصيب التى تمر به البلاد، إنما يعد ضربة قوية لمصداقية رجال الأعمال الذين يتغنون يوميا بالخوف على الوطن، قولا، بينما ينفقون الملايين فى أوروبا، ويستخسرون التبرع ولو بملاليم لمصر، فعلا!!
ولك الله يا مصر...!!!