اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 05:28 م

وائل السمرى

تغيير الخطاب السياسى من «التعبوى» إلى «الاستقرارى»

الثلاثاء، 08 نوفمبر 2016 03:00 م

تجتهد الحكومة المصرية، من أجل تمهيد الأرض، وتهيئة المناخ لاستقبال استثمارات جديدة، وإعادة «عجلة السياحة» إلى ما كانت عليه، وقد اتخذت الحكومة فى هذا الشأن إجراءات «صعبة»، تؤثر بشكل مباشر فى حياة المواطن العادى، دون أن تكفل له الحماية اللازمة، لكن اللافت للنظر هو أن المتابع لخطاب الحكومة سواء بشقها الرسمى أو شقها «الإعلامى» سيتأكد من أن هناك العديد من الخطايا «الخطابية» التى ترتكب نهارا وجهارا، والتى تؤثر بشكل كبير فى صورة الأوضاع المصرية «على الأرض» وهو ما ينفر المستثمرون والسائحون على حد سواء.
 
خطاب إعلامى يبرز ما يتعرض له السائحون من مضايقات دون أن يطرحوا حلولا لها، مسؤولون يقرون بهذه المضايقات دون أن يبرزوا كيفية تدخلهم من أجل منعها، أقاويل تزعم على خلاف الحقيقة بأن أوضاع الخدمات الفندقية والسياحية متدنية، مزاعم تحط من شأن نزلاء هذه الفنادق وتحقر من بعض ما يفعلونه وتضخم فى بعض الظواهر العارضة، كل هذا ينفر شركات السياحة التى لا تعرف عن مصر سوى ما تتناقله الأخبار وما يردده المسؤولون، وهو ما يجعل مسألة عودة السياحة إلى مسارها الطبيعى أمرا صعبا، مضيفا إلى التحديات التى تواجهها مصر تحديا آخر، ويحط من صورة مصر الذهنية، وإذا أضفنا إلى هذا عدم الاجتهاد فى تحسين هذه الصورة يصبح الناتج «كارثة».
 
من ناحية أخرى، يبالغ بعض الساسة والإعلاميين فى ترديد مقولات على شاكلة «الحرب على الإرهاب»، وأن مصر «فى حرب طاحنة» وأننا نخوض «حربا دموية كبيرة» وكل هذه الأقاويل وإن كانت تستند على جزء صحيح لكنها فى الحقيقة تبالغ كثيرا فى وصف ما يدور على الأرض بالشكل الذى ينفر السائحون والمستثمرون أيضا، فلا يأتى إلى سائح من أجل مشاهدة حرب، ولن يضع مستثمر أمواله فى بلد بها معارك طاحنة، ولهذا يجب عينا أن نغير هذا الخطاب فورا، فبدلا من أن تقول «مصر تخوض حربا ضد الإرهاب» نقول «الشرطة تطارد عصابة إرهابية»، وبدلا من أن نقول «الإرهاب فى سيناء» نقول «حادثة إرهابية فى الشيخ زويد»، بالشكل الذى لا يغفل ما يدور على الأرض دون أن يلقى بالدماء على جميع أجزاء الخارطة المصرية، وفى مقابل هذا يجب على الجميع أن يتبنى خطابا يعكس حالة الاستقرار التى نبتغيها، دون تهويل أو تضليل، كما يجب أيضا إبراز الأنشطة الفنية والثقافية والحضارية التى تدور فى مصر «يوميا» حتى نصنع مشهدا يليق بنا، وينمى من جاذبية صورتنا العامة.