اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:36 ص

كريم عبدالسلام

محاولة اغتيال نجيب محفوظ فى البرلمان

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 03:00 م

فى عام 1995، وبعد فوزه بجائزة نوبل فى الآداب عن روايته «أولاد حارتنا»، تعرض نجيب محفوظ لمحاولة الاغتيال بالسكين على يد شاب متطرف، لم يقرأ حرفا من أعمال الأديب العالمى، ولكن تحرك للقتل بعدما قال له مشايخه المتطرفون: إن هذا الكاتب كافر وخارج عن الملة، وأعماله خادشة للحياء وتحض على الإباحية، ومن ثم قام المجرم بمحاولة ذبح محفوظ بينما يمد الأخير إليه يده بالسلام.
 
وبعد ما يقرب من 21 عاما، يأتى نائب فى البرلمان المصرى ليقول: إن أعمالا روائية مثل قصر الشوق والسكرية خادشة للحياء، ثم يستطرد ليقول: إن الكاتب الراحل يستحق العقاب لو تم تحريك دعوى قضائية ضده! وهو نفس السياق تقريبا، الذى أفضى إلى ارتكاب شاب مخبول لمحاولة اغتيال محفوظ، فهل حقا هذا ما نريده من نواب البرلمان، أن يكونوا صانعين لمناخات التطرف والإرهاب الفكرى والاغتيال، وأن ينصبوا أنفسهم أوصياء على ضمائر المبدعين، رغم عدم إلمامهم بالإبداع أو النقد الأدبى وضوابطه؟
 
من الواضح أن نائب البرلمان الذى أطلق هذه التصريحات المتطرفة ومعه النواب فى اللجنة التشريعية، الذين خالفوا الدستور، ورفضوا تعديل إلغاء عقوبة الحبس فى قضايا النشر، أصبحوا عبئا على البلد وقوتها الناعمة وضميرها الثقافى والإبداعى، فهؤلاء النواب يجهلون بالضرورة أن المادة67 من الدستور، التى أعطت كل الضمانات للإبداع والمبدعين، فماذا تقول هذه المادة:
 
«حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك، ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها، وللمحكمة فى هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائى للمضرور من الجريمة، إضافة إلى التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، وذلك كله وفقاً للقانون».
وللحديث بقية عن الفجوة بين الدستور والقانون.