اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 02:52 م

أحمد إبراهيم الشريف

حلاوة المولد.. قلة عقل

الإثنين، 28 نوفمبر 2016 06:00 م

لو قال لك أحدهم بأنه لن يشترى حلاوة المولد بسبب ارتفاع الأسعار، فهذا أمر طبيعى، ولو أخبرك أحدهم بأنها أصبحت موضة قديمة فحتما سوف تتفهم وجهة نظره، لكن عندما تسمع البعض يحرمون «حلاوة المولد» لأنها بمثابة أصنام وآلهة قديمة كان الناس يعبدونها قبل مجىء الإسلام، فإن ذلك يعكس مدى الضحالة وقلة العقل التى يعيشونها ويريدون أن يدخلوا المصريين فيها.
 
داعية سلفى يسمى ناصر رضوان، عضو بالدعوة السلفية، شن هجومًا على حلاوة المولد التى يشتريها المصريون قائلا عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»: «جنب بيتى مصنع أصنام بدعة المولد النبوى، هُبل واللات والعزى حصان ونائلة عروسة، وأضاف: «لقد حطم النبى الأصنام ليأتى من يصنعها بزعم أنه يحتفل بمولده!».
 
هذه الأشياء يمكن لنا أن نقبلها على سبيل المزحة، لكن أن يقولها رجل راشد عاقل يعظ ويطلق على نفسه داعية، فهو أمر يحتاج إلى كثير من التأمل، لأن الخطورة الكامنة فيها تتمثل فى البحث عن التحريم بأى شكل وبأى سبب، لأننى لا أعتقد أبدا أن إنسانا عاقلا أو مجنونا ربط بين حلاوة المولد وبين اللات والعزى.
 
يصر كثير من السلفيين، خاصة المتصدرين للدعوة أو للسياسة، على أن يكرههم الناس بسبب آرائهم الغريبة، لأنهم يخلطون بين الأشياء، ولكونهم توقفوا عند نقطة زمنية لا يبرحونها أبدا، ومن هذه النقطة يخلطون الغث بالثمين، أما كلمتا «تقدم، ومستقبل» فهم لا يعرفانهما أصلا، أما التناقض فى هذه الشخصيات فحدث ولا حرج، فالرجل الذى ربط هذا الربط الغريب بين «العروسة الحلاوة» وبين «نائلة»، مستخدما كلمة البدعة نسى أنه يقول ذلك من خلال صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك، وهو بدعة أخرى لم ينتبه إليها، أو انتبه لكن مصلحته الشخصية تجعله يغض النظر عنها. وكل الذى أرجوه من هذا الشيخ وأمثاله أن يمرروا أحكامهم على عقولهم أولا، وألا يغفلوا الواقع من حياتهم، وألا يشغفوا بالغريب والشاذ من الأمور، لأنها تحقق لهم رواجا، لأن الرواج لا يأتى على حساب الحق، والأهم ألا ينطقون بلا علم لأنهم بهذه الصورة يسيئون إلى الدين الذين يظنون أنفسهم أوصياء عليه.
ومن الممكن لهم، مع أنه أمر خطر ولا أوفق عليه، أن يصنعوا على الفيس بوك جروبات خاصة بهم، يسمونها «المتشددون» وفى هذه الجروبات السرية يتبادلون آرائهم الغريبة يؤكدونها أو يفندونها، ويعيشون وهمهم الطوبل، شريطة أن يحذفوا هذه المحادثات فى نهايتها، وألا يعلم الناس شيئا عنها، حتى لا يتهموهم بقلة العقل.