اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 02:49 م

وائل السمرى

أنا الجندى يا قطر.. أنا مصر يا جزيرة

الجمعة، 25 نوفمبر 2016 08:00 ص

نغنيها ونحن صغارا، وندرك معنى كل حرف فيها حينما نكبر، «حب الوطن فرض عليا.. أفديه بروحى وعنيا»، نستيقظ فجرا مع أول خيط فى نور مصر، نحن ونورها توأم، نحن وشروقها أخوة، نعانق خيوط شمسها فى الصبح، نغزل منها ثوبا قمحيا نغطى به وجوهنا، نحضن رملها ظهرا إذ نتدرب على الزحف المنخفض ليتوغل فينا ترابها ونتوغل فى ترابها، فى العصر نجرى ونقفز ونتدرب ونلهث، وفى المغرب نحرس ونذود، وفى الليل نسهر على حماية الوطن وسلامة أراضيه، هنا مصر خالصة فى الصدور، كل ذرة هواء تعرف صدرنا ويعرفها، كل حبة رمل أكلت منا وأكلنا منها، كل قطرة ماء منبعها عرقنا، وأنا الجندى، أنا ابن مصر التى لا تشيب لأنى أهبها عمرى راضيا، أنا ابن مصر التى لا تغيب لأن حضورى يفقأ عين الغياب.
 
لا تعرف «الجزيرة» من أنا، لا تعرف قطر من أكون، قطر اللقيطة معذورة وقد عجفت عن إنجاب الرجال، تحسب أن جميع البلاد مثلها «عاهرة» تؤجر قوادا ليدافع عنها، ولا يعرف صناع هذا الفيلم المسموم كيف يدافع الأبناء عن أمهاتهم لأنهم ببساطة «أولاد حلال».
 
ندخل إلى جيش مصر نحملها على أكتافنا، نتدرب كثيرا، نعرق كثيرا، نتمرن على أصعب المواقف، نعيش بأقل الإمكانيات، نتعلم أن نحلب السحب لنشرب منها، أن نهز السماء فتساقط علينا رطبا نجيا، أن نضرب الأرض فنخرج منها الزرع والثمر، أن نصارع الوحوش الضارية لنكون أقوى منها، أن نحاور العقارب والثعابين لنتعلم كيف نتعامل مع السم دون أن نصاب بأذى، ننظر إلى رمز الجزيرة، فلا نراه إلا فى شكل ثعبان يتلوى، لا يستحق إلا السحق، وهذا تعلمنا فى مدرسة الوطنية المصرية، أن نسحق أعداءنا بكعوب البيادات، أو بكعوب البنادق.
 
أنا الجندى، أنا مصر، أن الابن البار، وأنا رمز الفخار، أنا الذى يموت لتعيش ضحكة مصر، أنا الذى غنى «رسمنا على الأرض وجه الوطن» أنا الذى يزرع، أنا الذى يبنى، أنا الذى يغنى، أنا الذى يحارب، أنا الذى يضاجع الزوجة، وأنا الذى ينجب الرجال، كل شبر فى هذه الأرض عليه اسمى واسم أبى وجدى، كل شجرة سقيتها من عرقى ودموعى، كل حرف فى اسم مصر دفعت ثمنه من عمرى وشقائى، ومصر هى آخر الصبر وتحويشة العمر، ومصر هى البيت والحلم والحلم، ومصر هى التى تقيم ظهرى حينما أسندها، وجيش مصر هو جيش مصر الذى لا تعرفونه لأنكم أولاد حرام.