اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 01:59 ص

وائل السمرى

مصالحة غير صالحة

الخميس، 24 نوفمبر 2016 06:00 م

لم أكن لأعير فكرة مصالحة الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين انتباهًا لولا تناثر أخبار أو قل «تسريبات» عن تدخل بعض الأطراف الدولية أو توسطها نيابة عن رئيس تركيا «رجب طيب أردوغان»، صاحب اليد العليا فى رعاية الإرهاب فى الشرق الأوسط، وصاحب المصالح المتشبعة فى الغرب والشرق والشمال والجنوب، ولهذا اكتسب حديث المصالحة بعدا آخر، ربما يطرح فكرة إعادة التفكير فى المصالحة أو بشكل أو بآخر، وفى الحقيقة فإن فكرة المصالحة فى حد ذاتها فكرة نبيلة، لا يجب أن ينزعج منها عاقل، لكن من الواجب علينا أن نضع تلك الفكرة فى سياقها التاريخى والإقليمى والعالمى، وهو ما سيكشف لنا أبعادها الحقيقية.
 
أولا تعيش جماعة الإخوان المسلمين حالة كبيرة من التخبط والعشوائية والاضطراب فى اتخاذ القرار، فالجماعة لم تعد «جماعة» ولم يعد مرشدها الأعلى صاحب اليد العليا فيما يتم اتخاذه من قرارات، فالجماعة تعانى من انشقاق كبير بين صفوفها، فلدينا «إخوان تركيا» أصحاب الصوت العالى، ولدينا «إخوان مصر» أصحاب الخطر الفعلى، ولدينا «شباب الإخوان»، صاحب التواجد الحقيقى على الأرض، ولدينا «إخوان التنظيم الدولى» أصحاب العلاقات المتشعبة والتربيطات العالمية المشبوهة، وفى الحقيقة فإن عقد أى مصالحة مع هذا الطرف أو ذاك لن يكون ملزما للأطراف الأخرى، وبالتالى فالمصالحة الآن لن تصب إلا فى مصلحة الجماعة، التى تسعى بكل ما لديها من قوة إلى الجلوس مع الدولة المصرية على مائدة واحدة، لا بشىء إلا لاكتساب شرعية عالمية جديدة وإبعاد شبهة «الإرهاب» عنها، أما من ناحية «مصر» لا فائدة ولا يحزنون، بل على العكس تماما.
 
ثانيا: تعيش جماعة الإخوان الآن فى ظل الظرف التاريخى الأخطر عالميا، خاصة أنها أصبحت تحت حصار دولى كبير بعد تهاوى قناع الوداعة وانكشاف قبح الجوهر الإرهابى الإخوانى، وهو الأمر الذى أصبح واقعا بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصاعد اليمين الأوربى المعادى لتيارات الإسلام السياسى، ولهذا وجدت الجماعة نفسها فى مأزق لا تحسد عليه، خاصة بعد انكماش مواردها وضعف تمويلاتها، ولهذا لم تزد فكرة المصالحة، التى أطلقها «المرشد الدولى» إبراهيم منير من وجهة نظرى عن كونها «مناورة ضبع» رأى نفسه محاصرا فأطلق رائحته المعهودة لصرف الانتباه عن مأزقه، أو لإعادة نفسه إلى المشهد العالمى باعتباره رجل مصالحة وسلام وليس فردا فى «عصابة دولية».