اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 01:04 م

دندراوى الهوارى

ثوار السبوبة.. يَرَوْن «تيران وصنافير» مصرية.. أما «النوبة» فمن حقها «تنفصل»!

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016 12:00 م

  هؤلاء يتعاملون مع القضايا الوطنية بمنطق النضال «ع سطر ونسيب سطر» حسب المصلحة

الدفاع عن الأرض والعرض والشرف، يعد أسمى وأعلى مراتب النضال والانتماء الوطنى، ولا يعادلها مرتبة نضالية أخرى، وعندما برزت قضية تيران وصنافير، وانقسم حولها المصريون، ما بين من يرى بأنها مصرية ولا يمكن التفريط فيها، ومن يرى أنه فى حالة أن الوثائق أثبتت أحقية مصر فيها، فهى مصرية، وإذا أثبتت أنها أراضٍ سعودية، فلابد من إعادة الحقوق لأصحابها، فإن الأمر مقدر ومحترم من الجميع.
 
لكن هناك فريقا ثالثا، أطلق على نفسه ألقاب ثوار، ونشطاء، وحقوقيين، ونخب، يغرد خارج السرب، ويسير عكس اتجاه اهتمام الشعب المصرى، يعارض من أجل المعارضة، دون استيراتيجية واضحة، أو خطة محددة الأهداف، المهم أنهم يخرجون معارضين أى قرار تتخذه الدولة، سواء كان القرار مهم ورائع أو سيئ.  ذا الطرف، خرج وأعلن رفضه التنازل عن «تيران وصنافير» وبدأ فى تدشين حملات ضد الدولة، والدعوة لثورة جديدة، وهو أمر تتفق معه أو تختلف، لكن أمر مقدر ومقبول على أرضية وطنية، والدفاع عن مقدرات الوطن، وعدم التفريط فيه تحت أى ظرف من الظروف. وخلال الساعات القليلة الماضية، وقعت أزمة النوبيين الذين خرجوا فى مسيرة تطالب الحصول على 12 ألف فدان من التى استصلحتها شركة الريف المصرى ضمن مشروع المليون و500 ألف فدان، وقطعوا الطريق، وسواء رأيت هذه المطالب، حقا، أو تراها لى ذراع الدولة، إلا أنه تبقى حقيقة مؤكدة أن النوبة «مصرية»، وعمرها من نفس عمر مصر.
 
وتأسيسا على هذه الحقيقة المؤكدة، فإن موقف الطرف الثالث من ثوار ونشطاء السبوبة، يدعو للأسى والألم، ويؤكد أن هؤلاء لا يهمهم مصر، ولا يعون لقيمة الوطن، والأرض والعرض والشرف، وأن كل ما يهمهم مصالحهم الشخصية، وتدفق التمويلات الدولارية، والجلوس أمام كاميرات القنوات الفضائية.
 
فمنذ الثانية الأولى لاندلاع الأزمة النوبية، فوجئنا بثوار ونشطا السبوبة، يتقيئون سيلا من البيانات «والتويتات والبوستات»، المطالبة بحق النوبيين فى الأراضى، وتقرير مصيرهم، والهمز واللمز عن إمكانية انفصالهم عن مصر، ودخل على الخط «خونة» الخارج، ليعزفوا نفس النغمة النشاز، والمزعجة. ونسأل، هل معقول يدافع هؤلاء عن تيران وصنافير، وهو حق إن كانت مصرية، حسب الوثائق والأدلة التاريخية الداعمة، فى الوقت الذى يؤيدون فيه مطلبا متطرفا هنا، أو متشددا هناك، عن ضرورة انفصال النوبة، رغم أن الإجماع النوبى لا يفكر فى هذا الأمر، وأنهم مصريون حتى النخاع؟
 
ثوار ونشطاء السبوبة، المتاجرون بآلام وآمال النوبيين، والكارهين للنظام، لا يعنيهم مصر، كوطن موحد ومستقر وأمن ومزدهر، ولكن ما يعنيهم فقط، هو مصلحتهم الخاصة، بجانب جهلهم بالتاريخ، والدور النوبى الحضارى والسياسى والاجتماعى والدينى فى تاريخ مصر.
 
النوبة التى كانت معروفة بمملكة نباتا، كانت كيانا قويا سياسيا وعسكريا واقتصاديا، ووصل إلى ذروة قوته فى عهد الملك «بعنخى» أقوى ملوك النوبة ومؤسسها الحقيقى، الذى لعب دورا محوريا فى الدفاع عن مصر بعد ضعفها وترهلها، فى نهاية عصر «الرعامسة»، وتحديدا فى الأسرة الـ “21” الفرعونية. الملك «بعنخى» أقسم بمجد الإله «أمون رع» فى الآفاق، أن يعيد لمصر قوتها من جديد، وطرد المعتدين والطامعين فى مصر، شر طردة، وأن يظل شطرى مصر، سواء مصر العليا «الصعيد» أو مصر السفلى «الوجه البحرى» موحدا، وبالفعل قاد جيشا قويا واستطاع الوصول إلى مدينة أورشيليم «بيت المقدس»، وتمكن من توحيدها، وتأسيس الأسرة الخامسة والعشرين التى تمكنت من حكم مصر لمدة خمسة وتسعون عاما. هذا هو تاريخ مصر، وفى القلب منه «النوبة» فكيف يسمح هؤلاء الخونة، أن يؤججوا نار المطالب بالانفصال، وهل منطقى تدافع عن تيران وصنافير، وتتخلى عن النوبة وحلايب وشلاتين؟ أنه نضال «السطر ونسيب سطر».