اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 05:11 ص

أحمد إبراهيم الشريف

انتبهوا.. الفزع ينتشر فى بر مصر

الأحد، 20 نوفمبر 2016 07:00 م

«فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين»، هذه الآية القرآنية العظيمة تؤكد أن هناك جرائم كثيرة تحدث فى المجتمع لا يجب أن تمر مرور الكرام، أو نعتبرها مجرد حادثة جاءت بقصد أو بدون قصد، ومن هذه الجرائم قتل ذوى القربى، التى أصبحت منتشرة بصورة مفزعة فى المجتمع، لأن الأمر هنا يتجاوز وجود الشيطان، وينتقل لظلام النفس الإنسانية التى «فَجَرت» لأنها أباحت أقرب الدم إليها.
 
تخيل أن تبدأ يومك بقراءة خبر من محافظة البحيرة عن وصول عامل زراعى للمستشفى جثة هامدة، إثر إصابته بجرح طعنى بالصدر من الناحية اليمنى، وفى النهاية تبين أن من فعل ذلك هو شقيقه بسبب خلاف حول حصاد محصول البرسيم من أرضهما الزراعية، وتمت جريمته بـ«منجل كبير الحجم»، على حد وصف محضر الشرطة.
 
بعد قراءة خبر يحمل كل هذه القسوة، كيف يمكن أن تبدأ يومك دون أن تعيد النظر فى التدهور الاجتماعى، الذى أصبح شيئا لا يمكن إنكاره فى المجتمع المصرى، ربما أول المفاجآت بعد مفاجأة قتل الأخ، هو أن ذلك يحدث فى «الوجه البحرى»، فقد كانت لأمثالى من أبناء الصعيد دائما صورة عن البلاد الشمالية بأنها الأكثر رقة والأكثر تعقلا فى مواجهة مشكلاتها وأزماتها، وأن اللجوء للقتل والعنف يأتى فى مكانة متأخرة فى التفكير الفردى والجماعى هناك، كما أن المفاجأة الثانية أن ذلك يحدث فى قرية، لذا فإن هذا التغيير يحتاج إلى دراسات متأنية توضح الأسباب والتداعيات.
 
والسؤال الأخطر الذى تطرحه هذه الجريمة البشعة، هو ما الذى جعل القاتل غاضبا لهذه الدرجة من أجل حصاد برسيم فى حقل؟ ما الذى يحدث فى حياته لدرجة أفقدته عقله وجعلته قاتلا فى لحظة ومتورطا فى جريمة غير عادية، لأنها مصحوبة بالإحساس بالذنب الدائم مدى الحياة ؟ والإجابة عن هذا السؤال مهمة جدا، لأنها ستكشف عن خريطة كبيرة من الإحباطات والمشكلات والمعوقات التى صارت جزءا من حياة الناس جميعا فى جنوب البلاد وشمالها.
 
على علماء النفس والاجتماع أن يتدخلوا بسرعة لإنقاذ الجميع، لأن هذا النوع من الجرائم لو استمر بهذه الكثافة والاندفاع سوف يطيح بكل شىء، ولن نجد أساسا نعتمد عليه فى تشكيل وعى أطفالنا الأخلاقى والإنسانى، فالقرية كانت هى الأمل الوحيد المتبقى للوقوف بجانب القيم الجيدة وإنقاذها من فخ العولمة، ودور المتخصصين هنا ليس رفاهية، لأن الأمور دخلت فى إطار الضرورة، وصار لزاما على المؤسسات المسؤولة دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، وقبل أن نتوجس خيفة من إخوتنا وأبنائنا.