اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 10:13 م

دندراوى الهوارى

ليه سمعت كلامنا يا سيسى؟!

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 12:00 م

الرجل وضع روحه على يديه وقرر تحمل المسؤولية فى أصعب ظروف تمر بها مصر عبر تاريخها

 
تنص المادة 234 من الدستور المصرى على الآتى: «يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسرى أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين، اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور».
 
هذا النص فى دستور 2014، يضمن لوزير الدفاع الاستمرار فى منصبه 8 سنوات كاملة، واضعا ساقا فوق ساق، محصنا يتمتع بكل مزايا المنصب الأهم فى أى دولة، بجانب مناصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزرا، وبما يمثل من ثقل ووزن كبير، لذلك لو كان عبدالفتاح السيسى، رفض المطالَب والضغوط الشعبية، لترشيح نفسه لخوض الانتخابات على مقعد الرئاسة، لكان الآن وزيرا للدفاع، يتمتع بشعبية ساحقة، تتفوق على شعبية الرئيس ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، مجتمعين.
 
نعم، قلها وبمنتهى الأريحية، إن عبدالفتاح السيسى لو استمر فى منصبه، وزيرا للدفاع، لزدادت شعبيته أكثر وأكثر من كونه رئيسا للجمهورية، وكان سيعيد عصر الوزراء العظام، والأقوى من الحكام فى التاريخ.
 
فالرجل حمل على يديه «كفنه» وتقدم صفوف الشعب المصرى فى 30 يونيو، ليعيد مصر المختطفة على يد الجماعات الإرهابية والتكفيرية، وقبل أن تسقط فى فخ العودة لعصر الظلمات، والتخلف، كما أعاد للجيش المصرى كبريائه من جديد، من حيث القدرة التسليحية والتدريبية العالية، والدفع به ليتبوأ مكانة متقدمة للغاية بين أقوى الجيوش فى العالم، متفوقا ولأول مرة على جيش العدو الإسرائيلى.
 
ومع ذلك لبى الرجل نداء الشعب بخوض الانتخابات الرئاسية، ليجلس فى قصر الاتحادية، وهو يعلم أن أوضاع البلاد غاية فى السوء فى كل المجالات، اقتصاديا وسياسيا، والوضع يحتاج إلى معجزة.
 
وبشجاعة المقاتلين، جلس الرجل فى قصر الاتحادية، محملا بتحقيق الأمان والأحلام، بداية من إعادة الأمن والأمان واستقرار الدولة، ومرورا بمواجهة مشاكل بحجم الجبال فى الداخل، ويقف أمام سيول المؤامرات التى تحاك فى الخارج لإسقاط مصر، بجانب سعى أجهزة رسمية وجماعات وتنظيمات للنيل من «السيسى» شخصيا، كونه المتهم الأول الذى أحبط مشروع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلفها قطر وتركيا لإعادة تقسيم الخريطة الجغرافية فى منطقة الشرق الأوسط.
 
إذن الرئيس عبدالفتاح السيسى، وفى ظل أوضاع اقتصادية سيئة، ومخططات حقيرة تهدف لتدمير البلاد يقودها خونة الداخل وجماعة الإخوان الإرهابية، وحرب ضروس يقودها جيش مصر فى سيناء ضد طاعون العصر، داعش ورفاقها، وترهل إدارى وفساد مستشرى طوال عقود طويلة ماضية، بجانب حراك سياسى دولى ينبئ بحرب عالمية ثالثة، فإن الرجل يسدد فاتورة باهظة التكاليف، ويبذل جهدا خرافيا، لإنقاذ البلاد واتخاذ قرارات مؤجلة منذ 70 عاما كاملة، وبدلا من أن ينأى بنفسه، وبشعبيته، قرر أن يتصدى لهذه القرارت الصعبة بصدره، مقدما مصلحة وطنه فوق مصلحته وشعبيته، وهى شجاعة يحسد عليها، وبناء عليه، وبكل الحسابات المنطقية، ولغة الأرقام، فإن عبدالفتاح السيسى قد خسر كثيرا بتوليه منصب الرئيس، حيث تحمل مسؤولية تنوء عن حملها الجبال، ومطلوب منه بذل الجهد الخارق، وتحمل مسؤولية 90 مليون مواطن، ومواجهة مخاطر تهدد وجود مصر، وخوض معارك فى كل الجبهات وفى مختلف القطاعات، السياسية والاقتصادية والعسكرية، بينما لو ظل وزيرا للدفاع، لكان الرابح الأكبر والأهم، وكانت شعبيته تزداد يوما بعد يوم، وتتمتع بمزايا المنصب بعيدا عن أمواج الانتقادات غير المنطقية، ومحصنا بالقوتين، قوة القانون، والشعبية الجارفة.
 
 وفى النهاية لا تملك إلا أن تعجب بشجاعة السيسى فى اتخاذ القرارات الصعبة، والمريرة، والتصدى للمشاكل المزمنة متلقيا رصاص الانتقاد من الخصوم فى صدره بمفرده.