اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 07:53 ص

محمد الدسوقى رشدى

كلاكيت.. مشهد التعذيب رابع مرة بطولة مجدى مكين

السبت، 19 نوفمبر 2016 12:23 م

لا تظلم، الظلم ظلمات ولو بعد حين، والتعذيب جريمة حتى لو كان المعذب مجرمًا، ولا تبرر خطأ، فالتبرير عار إلى يوم الدين، ولا ترفع لافتة «أصلها حالة فردية» لأن فردية «مبقتش تأكل عيش» وفردية لا تصنع دولة قانون، ولا تكن انتقائيا، كما أصحاب الهوى والمصالح على مواقع التواصل الاجتماعى، إن كان المظلوم ضمن شلتهم أقاموا الدنيا وأقعدوها و«هشتجوا» قضيته وجعلوا منها قضية رأى عام، وإن لم يكن مروا عليه مرور الكرام، ولا تكن من أهل التعميم فليس كل ذى بذلة ميرى شر، ولا تظلم كل ضابط أو فرد شرطة محترم يحمل روحه على كتفه بالتغاضى عن خطأ زميل له مستهتر ومخالف للقانون، ولا تحرم وزارة الداخلية من القيادات «الشاطرة» لأن الشطار هم من يعلمهم التكرار، ولا تبدو فى أفق قضية المواطن المصرى مجدى مكين ملامح تصرفات شطار، ولا سرعة أداء شطار تعلموا مما سبق من تكرار.
 
القصة موجعة، ووجعها لا يقتصر فقط على تعرض المواطن المصرى مجدى مكين للتعذيب، قولا واحدا التعذيب جريمة تلك أمور لا تحتاج للنقاش، ولكن الجريمة الأكبر تكمن فى ملحقات وملابسات قضية مجدى مكين، تجاهل أهل «الزيطة» والهرى فى مواقع التواصل الاجتماعى لقضية مجدى مكين لمجرد أنه لا يحمل كارنيه ناشط سياسى، وصمت الإعلام عن قضية تعذيب فى حالة تواطؤ غير مفهومة، والتبريرات المجنونة لبعض من ينصبون أنفسهم أنصارا للدولة بأن قضية مكين هدفها «الشوشرة» على خطأ منى مينا، الذى لا يغتفر بخصوص نشر شائعة إعادة استخدام السرنجات الطبية فى المستشفيات العامة، ويلحق بهذه الجرائم محاولات البعض تصوير مكين، الذين لا يعرفونه بأنه تاجر مخدرات أو هارب من الشرطة وكأن إجرامه- إن كان مجرما- يتيح لأفراد الأمن تعذيبه وانتهاك آدميته.
 
التعذيب جريمة وتلك من الثوابت التى لا يجوز نقاشها، ولكن الجريمة الأكبر تكمن فى الطريقة، التى تدير بها وزارة الداخلية قضية مجدى مكين، تشعر وكأنك أمام مشهد نسخ بالكربون من مشاهد سابقة، فكرة «محروقة» فى ألف فيلم عربى وهندى ومع ذلك يعاد تجسيدها بنفس البدايات، وبالتالى سنصل معها إلى نفس النهاية.
 
يحدث فى قضية مجدى مكين الآن نفس ماحدث من سنوات مع خالد سعيد، ونفس ماحدث من سنوات أقل مع محمد الجندى ونفس ماحدث من شهور فى قضية أحمد مدحت، اختفاء شخص، معلومة تفيد بوجوده فى قسم شرطة، يخرج من القسم جثة هامدة، يذهب الأهل لاستلام الجثة يلمحون بعيونهم المجردة آثار ضرب وتجمعات دموية لا تتناسب أبدا مع سبب الوفاة المعلن من داخل القسم، يتهم الأهل الشرطة بالتعذيب، تصمت الداخلية، تنتشر معلومات من كل جانب بعضها صحيح وبعضها خطأ، يضطر الأهل للتصرف الأكثر قسوة على النفس، وهو تصوير جثمان الضحية بما عليه من آثار ضرب وتعذيب، تنشر بعض المواقع أخبار مجهولة المصدر عن سلوك الضحية غير المنضبط، وعن وفاته تحت عجلات سيارة أو بهبوط فى الدورة الدموية أو قفز من الدور الثانى، تنشط البلاغات فى مكتب النائب العام، يصدر تقرير أولى من الطب الشرعى لا يفيد بتعرض الضحية للتعذيب، يطلب الأهل لجنة ثلاثية لتشريح الجثة، تعلو أصوات الرأى العام، تتدخل مؤسسات أكبر، توقف الداخلية فرد الشرطة المتهم عن العمل لحين انتهاء التحقيق، تثبت اللجنة الثلاثية تعرض الضحية للتعذيب، تنتهى القصة بحكم بحبس فرد الشرطة المسؤول، يشعر المجتمع بالراحة وتخرج وزارة الداخلية وعاتقها محمل ببطء إجراءات التحقيق مع واحد من أفرادها أو محاولة التستر عليه، أو حفر نفق تبرير لأفعاله.
 
حدث نفس الأمر مع خالد سعيد وانتصرت أسرته وخسرت الداخلية، وبنفس السيناريو مع محمد الجندى وبنسخة كربونية معدلة مع أحمد مدحت، الذى تم اتهامه فى قضية دعارة للتغطية على ماتعرض له قبل أن تبرئه المحكمة ونعود بقضيته إلى سيرته الأولى ماذا حدث له ومن قتله ومن عذبه؟!
 
مجدى مكين ضحية، قبل أى تحقيق ومهما كان مسار التحقيق، هو ضحية صمت الداخلية عن توضيح الحقائق، وضحية التسريبات، التى تشوه صورته مرة بأنه تاجر مخدرات، وضحية الهواة الذين يريدون إقناع الناس بأن الصور التى شاهدوها لمجدى مكين ومابجثمانه من آثار تعذيب ناتجة عن سقوطه من عربته الكارو، التى كان يهرب بها من مطاردة سيارات الشرطة فى سيناريو لا تجرؤ أكثر الأفلام الهندية خيابة على أن تقدمه للمشاهدين، التحقيق العادل والسريع هو الطريق الوحيد لرد حق مجدى مكين وحفظ حقوق الناس واحترام القانون والأهم حماية كيان وزارة الداخلية من التشوه، فليس من العدل أن يتحمل ضباط وأفراد نعلم احترامهم وتضحياتهم لهذا الوطن ذنب تلك الأخطاء الإجرامية.