اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 06:14 م

وائل السمرى

مهرجان السينما وعودة الوعى

الخميس، 17 نوفمبر 2016 03:00 م

قد تكون من المتابعين للسينما أو من العازفين عنها، وقد تكون من المعجبين بإقامة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، أو حتى من المعترضين على طريقة التنظيم أو طبيعة الحضور، لكننى فى الحقيقة لا أخفى عنك سعادتى بإقامة هذا المهرجان حتى وإن كان لى بعض الملاحظات التى ربما تفوق ملاحظاتك، فما لا يقدر أحد على إغفاله هو أن من حق مصر أن تنعم بأنها مازالت قادرة على تنظيم حدث دولى كهذا فى وقت تتصارع فيها بلاد شقيقة، من أجل مظلة آمنة من قصف محتمل، وأننا مازلنا قادرين على الإنفاق على الفن والسينما فى وقت تتصارع فيه دول من أجل شربة مياه، فالرسالة الإيجابية التى يحملها هذا المهرجان أكبر من بيان حكومى أو لقاء رسمى وأباغ، رسالة تقول: مصر آمنة، مصر جميلة، مصر قادرة، مصر تستطيع.
 
المبهج أيضا فى هذا المهرجان هو أنه شهد لأول مرة طرح قضايا فنية غاية فى الأهمية، ويزول العجب حينما تعرف أن تلك الرسالة جاءت من فنان مثقف وواع، مثل الفنان فاروق الفيشاوى الذى وضع يده على مكمن الخطر الذى تتعرض له السينما المصرية، مؤكدا أن السينما تراجعت حينما ابتعدت عن الرواية، وبالتالى يصبح الأمل فى إعادة البريق إلى السينما المصرية مرتبطا بالرجوع إلى تحويل الأعمال الرواية إلى أفلام سينمائية، وهو أمر أشرت إليه مرارا فى العديد من المقالات السابقة، فقد سجن كتاب السيناريو السينما فى الحوارى والعشوائيات واختصروها فى صراعات المدن والأحياء الفقيرة، فغابت السينما الوطنية، وغابت السينما التاريخية، وغابت سينما القرية، وغابت سينما العمال، وغابت سينما الشرائح الاجتماعية، وغابت سينما قصص النجاح، وغابت سينما السير الذاتية، وغاب حتى الصدق عن القضايا المتداولة، وأصبح كل شىء كأى شىء، وأصبحت مشاهدتك لفيلم واحد لأحد الممثلين كافية لكى لا تشاهده مرة أخرى لعلمك التام بأنه سجن نفسه فى نفسه وحكم على نفسه وفنه بالفناء.
 
سعادتى أيضا لا توصف بمهرجان الموسيقى العربية الذى احتضنته دار الأوبرا المصرية، وشهد هذا العام تألقا كبيرا وتفاعلا جماهيريا مدهشا، وصل إلى 20 ألف مشاهد حضروا حفلات المهرجان هذا العام فى القاهرة والإسكندرية ودمنهور لتنتعش خزينة الأوبرا بـ3.5 مليون جنيه ثلاثة ملايين ونصف ولينعم الناس بـ100 ساعة من الموسيقى والغناء الطربى استمتع بهم الجمهور خلال المهرجان، فبمثل هذه الفعاليات وبمثل هذه المناقشات يزدهر الوعى ويتقدم الفن ويتطور الإنسان.