اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 03:50 ص

دندراوى الهوارى

لو السيسى رحل.. هل ستنخفض الأسعار؟.. طيب مبارك رحل حصل إيه؟

السبت، 08 أكتوبر 2016 12:00 م

المصريون ارتكبوا جريمة بحق أنفسهم عندما صدقوا العاطلين وأرباب المعاشات والإرهابيين فى 25 يناير

الوجوه المعارضة والمتصدرة للمشهد الآن التى تصرخ فى وجه نظام السيسى، هى نفسها التى كانت تصرخ طوال حكم مبارك، وتؤكد حينها أن الأوضاع المعيشية «زى الزفت»، والأسعار دائما فى ارتفاع، وأن الفساد للركب، والأغنياء زادوا غنى، والفقراء يأكلون من صناديق الزبالة، والعشوائيات منتشرة انتشار النار فى الهشيم، ومرض الفشل الكلوى، والكبدى، والأورام السرطانية تنهش فى أجساد المصريين ، وأن هناك قمعا للحريات، وانسدادا فى الإفق السياسى، وأن أحزاب المعارضة بعيدة عن الشارع لأن عصا مباحث أمن الدولة غليظة وخشنة وتكبل انطلاقتها وانتشارها وزيادة شعبيتها بين الجماهير، ومصر مقبلة على كارثة، ومصير سياسى مجهول.
 
وخرجت هذه الوجوه مطالبة بثورة تزيح مبارك ونظامه من سدة الحكم، وأسدت الوعود البراقة، ودشنت الشعارات المدغدغة لمشاعر البسطاء، عن التوزيع العادل للثورة، والقضاء على البطالة، وتوفير العيش والكرامة الإنسانية، وتخفيض الأسعار، والانتقال بمصر إلى مصاف الدول العظمى، وانتظر المصريون تحقيق الوعود الرائعة والمغلفة بورق السوليفان الشيك، ومرت الأيام، فلم يجدوا سوى الدم والمولوتوف والخوف والرعب من القتل والاختطاف والسرقة بالإكراه، والسطو على ممتلكاتهم بقوة السلاح، وانعدام الأمان، وتحول يوم الجمعة من كل أسبوع، إلى يوم رعب وخوف من المظاهرات والمليونيات، وغرقت البلاد فى فوضى عارمة.
 
ورويدا رويدا، قررت تلك الوجوه، العاطلة من أمثال البرادعى وصباحى والأسوانى وممدوح حمزة وجورج إسحاق، وذيولهم من الحركات الفوضوية، واتحاد ملاك ثورة يناير، بجانب الإعلاميين المنقلبين، تسليم البلاد لجماعة الإخوان الإرهابية، وأتباعها من الجماعات التكفيرية، وعادت مصر بعمقها الحضارى والتنويرى، من الدولة الوطنية التى تنشد التطور ومواكبة العصر، إلى دولة التخلف والرجعية وسيطرة الخرافات والبدع والفتاوى التكفيرية، وانغمست فى المراهقة الثورية والفكرية والإدارية، وانهارت المرافق مثل الكهرباء، وارتفعت الأسعار واختفى البنزين والسولار، والأدوية، وتناقص الاحتياطى النقدى بشكل خطير، وتهدد الأمن القومى المصرى من خلال سيطرة داعش على سيناء، وبناء سد النهضة.
 
وأدرك حينها المصريون أنهم ارتكبوا جرما فى حق أنفسهم وتلقوا ضربة قوية على وجوههم، عندما صدقوا هؤلاء العاطلين، والمحالين على المعاش، ومرضى التثور اللاإرادى، والإعلاميين المنقلبين تقلب شهر أمشير، بين الشىء ونقيضه، وأيقنوا أن الوعود البراقة، ما هى إلا سراب، وأن هؤلاء يفتقدون لكل مقومات الكفاءة الإدارية والسياسية والاقتصادية، ولا يستطيع الواحد منهم أن يدير مركز شباب فى «عزبة أو نجع»، وأن إدارة الدول بحجم مصر، أكبر من جميع المتصدرين للمشهد حاليا.
 
نفس الوجوه، عادت من جديد الآن، لتنادى بالتغيير والثورة، وتشيع نفس المبررات والشعارات التى كانت ترددها فى عصر مبارك، وكأنها مستنسخة، من قمع للحريات وانسداد فى الأفق السياسى، ومطاردة المعارضين وحبس الشباب الطاهر «النكى»، وارتفاع مخيف فى الأسعار، واختفاء الدولار، والغلابة لا يجدون قوت يومهم، والفساد مستشرى، وبدأوا فى الاستعانة بوجوه جديدة، من عينة «سباك ناسا»، مثلما استعانوا من قبل «بمرسى ناسا».
 
وتناسى هؤلاء، أن النظام الحالى وخلال عامين، بدأ يعيد إعمار الخراب الذى خلفته 25 يناير، وتحرير سيناء من قبضة التكفيريين، والقضاء على مشكلة الكهرباء، وحل أزمة البنزين والسولار، والقضاء على طوابير العيش، واستحداث معاش «تكافل وكرامة»، والتوسع فى معاش التضامن الاجتماعى، والقضاء على العشوائيات التى كانت الدول الأجنبية والبرادعى وأعوانه يعايرون الدولة بها وأنها مساكن غير آدمية، والقضاء على فيروس سى، وإقامة المشروعات الكبرى لوضع مصر فى مصاف الدول المتقدمة، مثل العاصمة الجديدة واستصلاح مليون و500 ألف فدان، والسير فى الاكتفاء الذاتى من القمح، وشق قناة السويس، وإقامة أنفاق لربط سيناء بالوادى، وهو المشروع الأضخم فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر لتعمير أرض الفيروز، وإقامة المناطق الصناعية، ومشروعات الإسكان وفى القلب منها المليون وحدة سكنية، ومحاربة الفساد، وسن تشريعات عصرية، وتجهيز كوادر شبابية فى البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، ليكونوا قادرين على القيادة فى المستقبل، ثم إقامة العاصمة الإدارية، لتنافس دبى، بجانب تسليح الجيش وإعادة ترتيبه بين الجيوش الكبرى، والأهم إعادة الأمن والاستقرار.
 
كل هذه المشروعات فى عامين، وبما أن التعمير والنهضة لها تكلفتها العالية، تعامل السيسى مع المشاكل بمشرط جراح، ولم يلجأ للمسكنات والمراهم، وكان صريحا وواضحا أنه يصنع دولة المستقبل، ويواصل العمل ليل نهار، بينما نفس الوجوه الهدامة تعبث للتخريب، وتجنح للدمار، وتفتقد لأى خطط، أو رؤى، ولم يظهروا أية أمارة من أى نوع. لذلك، نسألهم، أتريدون إزاحة السيسى من أجل ارتفاع الأسعار، فهل لو رحل السيسى الأسعار ستنخفض «يا أمور منك ليه»؟ طيب ما أنتم قلتم نفس الادعاء فى عهد نظام مبارك والرجل رحل هل انخفضت الأسعار؟ الإجابة أن مصر فى كارثة وما يعانيه الغلابة بسبببكم أنتم!!
ولك الله يا مصر...!!!