اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 04:29 ص

دندراوى الهوارى

مؤتمر الشباب خَرم نافوخ البرادعى.. وأصاب الثوار بجلطات

السبت، 29 أكتوبر 2016 12:00 م

لن أكون متجاوزا إن قلت إن نجاح المؤتمر وتوصياته الثمانية توازى أهمية بيان 3 يوليو 2013

 
مؤتمر الشباب الذى عقد فى شرم الشيخ، خلال الساعات القليلة الماضية، أصاب الدكتور محمد البرادعى، ومريديه من اتحاد ملاك ثورة يناير، ونشطاء الغبرة، «بخرم فى النافوخ وتجلطات وإسهال شديد فى التويتات والبوستات على فيسبوك وتويتر».
 
الدكتور محمد البرادعى، كتب تويتات بنكهة أسلوب خبير القلوووز الشهير عمرو حمزاوى، المكعبرة وغير المفهومة، حيث قال نصا: «فى الأنظمة الفاشية: الحاكم يجب الشعب والمؤسسات حِلْيَة.. الإفك منهج وتغييب الوعى أسلوب.. القمع مذهب والحريّة ترف.. فى التاريخ هى الى زوال»، وكان ينقص هذه التويتة أن يزيلها بـ«الحلزونة يا أمة الحلزونة».
 
ولم تمر ساعات وعلى عكس عادة «البوب» حتى فوجئنا بثلاث تويتات متلاحقة، يطالب فيها الشباب، بضرورة التوحد فى كيان سياسى، مثل تأسيس حزب، وخاطبهم قائلا: «ختاما يا شباب: العمل الحزبى سيكون هدفه الضغط على النظام..  بدون كتلة حرجة «منظمة» تعبر عنكم وتحمى حقوقكم كيف ستحققون أهداف يناير الغائبة، بالرغم من نجاح الثورة؟ هناك أحزاب أنشئت بعد الثورة، فشلت لانعدام ثقافة العمل المشترك وأسباب أخرى يمكنكم أحياؤها، إذا أردتم، الطريق ليس سهلا ولكن يعلمنا التاريخ أن الحقوق المشروعة لا تقدم على طبق من فضة..كيف نتعلم من الأخطاء وما هى البدائل؟ أسئلة مطروحة، ثم أتحفنا بتويتة رابعة يذكرنا فيها بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2005.
 
وبقراءة متأنية للتويتات تكتشف حجم التوتر والغضب المسيطر على البرادعى من الحشد الرائع للشباب فى شرم الشيخ، يتوسطهم القيادة السياسية، وكبار رجالات الدولة، يديرون حوارا راقيا ومغلفا بحرية غير محدودة، ومذاعا على الهواء، وهى سابقة ديمقراطية لم تحدث فى مصر أو المنطقة، وتضاهى المناظرات المهمة فى أعتى الدول الديمقراطية.
 
لذلك سارع البرادعى بكتابة التويتات، مطالبا تجمع الشباب فى كيان واحد، رغم أنه لم يطلب مثل هذا الطلب منذ ثورة 25 يناير، وكل ما كان يطالب به الشباب النزول فى مظاهرات، والدعوة لإثارة الفوضى، والتحدث عن أوهام من عينة وهم «الاختفاء القسرى»، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالا لأى شك، أن البرادعى لا يهمه استقرار وتقدم ونهضة مصر، ولا يهمه الشباب والدفع بهم فى مقدمة أولويات الوطن، ولكن يهمه فقط توظيف الزخم الشبابى حوله، واستخدامهم مطية لتحقيق أهدافه.
 
أيضا نجاح المؤتمر وزخمه والحالة الرائعة التى صدرها للمصريين، أصاب اتحاد ملاك يناير ونحانيها، ونخبتها، بتجلطات خطيرة فى «النفسية»، وكشفت مخططاتهم الرامية للتدمير والتخريب وإسقاط البلاد، وتأكد أن نجاحهم وتصدرهم المشهد الفوضوى، جاء فى ظل «غيبوبة» سياسية أصابت شباب مصر الحقيقى وابتعادهم عن المشهد الوطنى، فوجدنا حالة السعار والصراخ والنجدة بالمستشفيات والصيدليات لإحضار أدوية إذابة الجلطات، وارتفاع الضغط.
 
الغريبة أن ما يربط بين اتحاد ملاك يناير ونحانيحها ومرضى التثوراللاإرادى، وجماعة الإخوان الإرهابية من ناحية والدكتور محمد البرادعى من ناحية ثانية عبارة عن «غرام أفاعى»، الكل يتخذ من الآخر هدفا ومصلحة، والدليل على ذلك المكالمة الشهيرة المسربة التى أذاعها الإعلامى عبدالرحيم على فى برنامجه الصندوق الأسود، وكان طرفاها «مصطفى النجار وعبدالرحمن يوسف القرضاوى» واعترفا فيها أنهما غير مقتنعين بالبرادعى، وأن جميع الشباب لا يرون فيه الكاريزما السياسية، ولكنهم مضطرون للاستفادة فقط من اسمه اللامع دوليا كونه شغل منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
حالة عدم الاتزان والصدمة المروعة التى أصابت البرادعى ودراويشه من ثوار يناير ونشطائها ونخبتها، فاق كل التصور والتوقعات، وبعث برسالة مهمة، أن مثل هؤلاء بعيدين عن هموم وقضايا الوطن، ويعملون على إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار، لقناعتهم أن الفوضى تحقق لهم مزايا السفر للخارج، وتلقى التمويلات وحصد الشهرة حتى ولو على أنقاض الوطن.
 
ولن أكون متجاوزا إن قلت إن نجاح المؤتمر، وتوصياته الثمانية، توازى أهمية بيان 3 يوليو 2013.