اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 01:08 م

أحمد إبراهيم الشريف

ارحموا طه حسين يرحمكم الله

الجمعة، 28 أكتوبر 2016 02:00 م

اليوم تمر الذكرى الـ43 لرحيل الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى، الذى يعد قامة كبرى فى تاريخ الثقافة العربية، وعلينا بمناسبة هذه الذكرى أن ننبه لقضية مهمة، وهى أن كثيرا من المثقفين بدأوا يحصرون الرجل فى دائرة «قضية كتاب فى الشعر الجاهلى» التى أثيرت حوله 1926.
 
لذا أقول أنا ضد سجن الكاتبة فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الأديان، وأرى أن تدوينتها التى أصبحت شهيرة بسبب القضية التى رُفعت ضدها وبسبب الحكم بسجنها 3 سنوات وتغريمها 20 ألف جنيه قبل أن تستأنف على ذلك، لا تستحق كل هذه الضجة، لكن هل هناك تشابه حقيقى بين ما قالته وبين ما قاله طه حسين كما أكد محاميها فى ساحة المحكمة؟.
 
بالطبع يلمح المحامى لتشابه خفى بين القضيتين ففى كتابه «فى الشعر الجاهلى» كانت من التهم الموجهة للدكتور طه حسين حديثه عن «النبى إبراهيم» وأن ذكره فى التوراة والقرآن لا يعنى وجوده حقيقة، وهذه الأشياء تراجع عنها طه حسين بعد ذلك فى كتابه «فى الشعر الجاهلى» الذى هو إعادة للكتاب الأول بعد حذف مناطق الالتباس.
 
لكن على الجميع أن يعلموا أن طه حسين لم يكن يتحدث فى الفراغ بل كان رجل بحث وعلم، اتبع منهجا علميا وصل به لنتائح معينة فنشرها، كان يعرف أن ما يفعله يصدم المجتمع، لكنه لم يقله فى ندوة عابرة ولا فى دردشة مع صديق ولا حتى نشره فى مقالة «سريعة» لكنه أعد كتابا عمل عليه بصبر وقرأ وحلل ثم توصل لنتائج.
 
الذى يؤكد ما ذهبنا إليه اطلاع بسيط على التقرير الذى أصدره رجل القضاء «محمد نور» الذى حقق مع عميد الأدب العربى والذى حفظ التحقيق وفيه «ونحن نرى أن ما ذكره المؤلف فى هذه المسألة هو بحث علمى لا تعارض بينه وبين الدين ولا اعتراض لنا عليه.. حيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدى على الدين بل إن العبارات الماسة بالدين التى أوردها فى بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها فى سبيل البحث العلمى مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائى غير متوفر، فلذلك، تحفظ الأوراق إداريا».
 
ولم يكن طه حسين فقط من فعل فحديثا فعل ذلك الدكتور نصر حامد أبو زيد، اختلفت أفكاره عن السائد لكن بالكتب والأفكار المبنية على العلم.
 
لا أريد أن أقلل من الشاعرة فاطمة ناعوت ولا أن أهاجمها فى الموقف الصعب، الذى سينتهى على خير، إن شاء الله، لكن أريد للجميع ومنهم المثقفون أن يرحموا طه حسين من مشكلاتنا وقضايانا وحكاياتنا، لأن الحكايتين ليستا متشابهتين.