اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 10:19 م

دندراوى الهوارى

سائق التوك توك «يعظ» من فوق منبر المستشار الإعلامى لـ«مرسى»

السبت، 15 أكتوبر 2016 12:00 م

إجماع على أن مشهد سائق التوك توك تمثيلى بامتياز من حيث التلقين ولغة الجسد والإخراج

 
نعم قالها الكاتب المبدع، الراحل أحمد رجب، «أخشى على مصر من المصريين»
 
المصريون دائما ينظرون فقط تحت أقدامهم، وأن النظر للمستقبل فريضة غائبة عن حياتهم اليومية، على الرغم أنهم دائما ما يقارنون بين الدول التى جاعت وبذلت الجهد والعرق لبناء المستقبل مثل الصين والهند وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة، وغيرها من الدول التى كانت لا تجد قوت يومها، وليس ببسكوت اللوكر والمارشيملو والنسكافيه جولد والنوتيلا ، وبين مصر!
 
سائق التوك توك، خرج علينا متدثرا بعباءة «الواعظ» عبر منبر الدكتور عمرو الليثى، مستشار الرئيس المعزول محمد مرسى، وأكد حقيقة تاريخية ثابتة، مفادها أن المصريين ليس لهم علاقة بالغد، لا من قريب أو بعيد، فهم يعيشون اللحظة، ويظهر ذلك جليا فى مقولاتهم المأثورة، «اصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب»، و«عيشنى النهاردة.. وموتنى بكره»، لذلك هاجم المشروعات القومية لنهضة البلاد، وتباكى على أزمة السكر والأرز.
 
لكن الأمر اللافت أن سائق التوك توك، وهو يعتلى منبر الدكتور عمرو الليثى، ليعظ فى الناس ويحرك فيهم مشاعرهم نحو بلدهم التى تقهقرت، تناسى، قول الله سبحانه وتعالى: «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم» فبينما يهاجم الدولة بكلام مرتب ومنمق ومكتوب حلو فى «سكريبت»، وبأداء تمثيلى مثير، وخلفه رجل ملتحٍ، تقترب ذقنه من منتصف بطنه، لم يقل لنا كيف يرتضى أن يرتكب كل الخطايا التى لم يرتكبها ملايين المواطنين، الصابرين المقدرين لظروف وطنهم، وهو يعظ، مثل امتلاكه «توك توك» غير مرخص، ولا يسدد ضرائب، رغم مكسبه اليومى الذى لا يقل عن 150 جنيها فى اليوم الواحد، وغير محدد خط السير، وغير محدد تسعيرة الأجرة، ويضرب بكل قواعد وقوانين المرور عرض الحائط، من السير عكس الاتجاه، لكسر الإشارات، ناهيك عن الجرائم البشعة التى يرتكبها سائقو التوك توك من اختطاف وقتل وغيره.
 
الأمر اللافت، فى قصة سائق «التوك توك»، ليس لانتمائه الفكرى سواء كان إخوانا أو سلفيا أو ناشطا سياسيا، فهذا أمر يخصه، ومن حقه أن يوجه النقد للحكومة، لكن أن يكون الأمر مرتبا، من حيث الإعداد، وكتابة السيناريو والحوار، والتحفيظ والتلقين، فإن الأمر يأخذ هنا منحى الشك والريبة، وأن الهدف توظيف سياسى أكثر منه انتقاد وضع قائم.
 
معظم المخرجين وكتاب السيناريو، اتفقوا على أن «مشهد» سائق التوك توك، تمثيلى بامتياز، وتم الترتيب له من حيث كتابة السيناريو، والمعلومات المتضمنة به، والحفظ، والسرد المرتب بعناية فائقة، وبطريقة محترفة، بجانب التصوير، والاختيار، وأن هناك فارقا شاسعا بين الحفظ والتلقين، وبين الكلام العفوى والتلقائى. سائق التوك توك، وكما اتفق عدد كبير من المخرجين، كان أداؤه تمثيليا رائعا، بدأ بتقطيع الجمل، والأداء المسرحى المتصاعد، ولغة الجسد، والموسيقى التصويرية، ذات الشجن لإثارة عواطف الناس، وهو ما يعنى أننا أمام «فبركة إعلامية» كارثية تم توظيفها سياسيا لإثارة الرأى العام، وإيقاف مشروع مصر التنموى.
 
وللأسف فرقة «المتعاطفين» الذين تحركهم مشاعرهم، وأعطوا لعقولهم إجازة مفتوحة، يمثلون كارثة حقيقية وخطيرة على مستقبل البلاد، فهؤلاء صدقوا أن الإخوان جماعة ربانية، واكتشفوا بعد كارثة وصولهم للحكم أنهم ليسوا فشلة فقط، ولكن إرهابيين وخونة، يقتلون ويفجرون ويستعينون بالأعداء للتدخل فى الشأن المصرى، ويخلقون الأزمات بالتلاعب فى الدولار وأقوات الشعب، ويجعلون من اعتصام رابعة، مكة، حيث هبط الوحى جِبْرِيل، وصلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم خلف الإمام محمد مرسى، ثم جعلوا من الاعتصام أيضا «كعبة» يرتدى الإنسان ملابس الإحرام ويطوف حول المنصة، وكأنه أدى فريضة الحج.
 
أى هراء نعيشه فى هذا الزمن، حركات فوضوية ونخب عار، ومراهقين، وعاطلون، ومحالين على المعاش، يخرجون فى 25 يناير، ليهدموا الاستقرار، ويدمروا الأخضر واليابس، ويمنحوا الأعداء والكلاب المسعورة شفرة النهش فى جسد مصر، ويحرقون ويخربون ويدمرون، ويدفعون بالإرهابيين للتحكم فى البلاد، ومصائر العباد، ثم يتم وصفهم بالثوار الأنقياء.
 
والآن تعود نفس الوجوه، بزعامة جماعة الإخوان الإرهابية فى بيان رسمى لها أمس، لتدعو لثورة 11/11، وتطلق عليها ثورة الجياع، وهى الثورة التى لو حدثت ستكون المسمار الأخير فى نعش هذا الوطن، وسيكون مصير مصر أسوأ مائة مرة من سوريا وليبيا، وإذا كانت هناك أزمة طارئة فى السكر والأرز، فإنه لن تكون هناك أى مقومات للحياة، وأن ما نعيشه حاليا بسبب 25 يناير، عايز تصدق، وصدق، مش عايز، فكر كويس فى مصر قبل 25 يناير، وما بعده، وستكتشف أن الفارق يتسع باتساع المساحة بين السماء والأرض.
ولك الله يا مصر...!!!