اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 10:22 م

كريم عبدالسلام

رجعوا الحريف هشام رامز لضبط سعر الدولار

السبت، 15 أكتوبر 2016 03:00 م

كل يوم يمر علينا ونحن نتهرب من مواجهة واقع سوق الصرف يكبدنا خسائر جديدة ويهز الثقة فى قدرة مؤسساتنا المالية على السيطرة وتحجيم عفريت الدولار، الذى انطلق من القمقم وبات خادما لمجموعة من المنتفعين والمضاربين، الذين يسعون إلى مكاسب سريعة على جثة الوطن والمواطن.
 
لماذا هذا التردد الذى نحن فيه تجاه تحرير سعر الدولار؟ لماذا هذا الارتباك رغم أن اتفاقنا مع صندوق النقد الدولى، الذى نراهن عليه كثيرا يتطلب منا أن نوحد سعر الدولار بين البنك المركزى والسوق الموازية، ورغم علم القيادات المصرفية عندنا بأن المجلس التنفيذى للصندوق لن ينعقد أصلا لينظر فى طلب منحنا قرض الـ 12 مليار دولار ما دام هناك سعران لصرف العملة. 
 
طارق عامر محافظ البنك المركزى معذور لأنه غير متخصص فى سوق الصرف، رجل ظل طوال عمره يعمل فى الائتمان، عكس هشام رامز الذى قضى ثلاثين عاما مسؤولا تنفيذيا عن سوق الصرف فى كبرى البنوك العالمية، كما تولى السيطرة على سعر الدولار خلال الثلاث سنوات، التى عمل فيها نائبا للمحافظ الذهبى للبنك المركزى فاروق العقدة، صاحب احتياطى الـ36 مليار دولار، واستكمل المهمة فى أحلك الظروف بعد ثورة 25 يناير عندما استهدف التجار معدومو الضمير ومضاربو السوق السوداء تمزيق الجنيه، فكان أن تصدى لهم ببراعة وقلص الفارق بين سعر البنك المركزى والسوق السوداء إلى نحو ثلاثين قرشا فقط.
 
هشام رامز حريف سوق الصرف ومهندس عملية حماية العملة الوطنية وباتريوت السوق السوداء، هو الرجل الأول الذى تحتاجه مصر الآن ليدير بحرفنته وخبرته عملية تعويم الجنيه حتى نكمل مسيرة الإصلاح الاقتصادى ونحصل على قرض الصندوق دون خسائر جسيمة ودون أن يسقط اقتصادنا بين أسنان أسماك القرش، التى تحاصره وتنتظر لحظة الهجوم لتمزقه وتقضى عليه. 
 
ماذا يفعل هشام رامز الآن؟ هو على رأس أحد البنوك العربية، لكنى لا أظن أنه يتأخر إذا استدعاه الرئيس السيسى وكلفه بمهمة إدارة سوق الصرف وعملية تعويم الجنيه والقضاء على السوق السوداء بحيتانها ومضاربيها وناهشى لحم الوطن والمواطنين. 
 
فى كل الأحوال لا يمكن أن يكون هشام رامز جالسا على دكة الاحتياطى بينما يخوض البلد مباراة مصيرية إما تؤهله لكأس العالم، وإما تهبط به لدورى الظلمات والمعاناة، استدعوه يا أهل الحل والعقد ليدير سفينة الجنيه وسط البحر الهائج حتى يصل بها فقط إلى المرفأ الآمن، ثم تصرفوا كما يحلو لكم، استدعوا الحريف المتخصص يا أهل الحل والعقد فهذا وقته وملعبه، استدعوه قبل فوات الأوان.