اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 09:12 ص

أحمد إبراهيم الشريف

ثقافة الغلاء.. انهيار الأخلاق العامة

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016 07:00 م

فى الفترة الأخيرة ارتفعت أسعار بعض السلع الغذائية، وبعض المنتجات الاستهلاكية الأخرى، وذلك بسبب الضريبة المضافة، وانخفاض قيمة الجنيه فى مواجهة الدولار، وبسبب الأمر الأخطر وهو جشع التجار الذين لا يتقون الله، ولا يتورعون على قتلنا جوعا لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وأصبح المواطن يصحو صباحا على أسعار جديدة غير التى بات غاضبا عليها، هذه الأسعار الجديدة يصنعها التجار، حسبما يرون فى «كوابيسهم» الليلية، وينفذونها علينا كل يوم، والمسؤولون يعيشون فى «خندق» المشاهد، بينما الناس لا حول لهم ولا قوة.
 
وخطورة هذه الحالة الصعبة التى نعيشها ليست فى «القلة» فقط التى نعانى منها، لكن فى نتائجها الاجتماعية، فحتما سوف نعيش نوعا من ثقافة الأزمات، وهى بالضبط تشبه ثقافة الحروب، فحين يكون كل شىء صعب يصبح كل شىء مباح أو على الأقل سوف يصبح رد الفعل تجاه الخطأ متراجعا لا يليق به، وسينتشر الخوف على المستقبل الذى سينعكس حتما على التنشئة فى البيت، ولن يستطيع الأب الفقير أن يدعو أبناءه للحلم، وسيخرج جيل يراهن على «أن الجنيه غلب الكارنيه»، وسوف تصبح حكمة «اللى معاهوش ما يساويش» هى السائدة والمسيطرة، وعندها لن نكون قادرين على وضع حد لهذا التردى المذهل.
 
من نتائج ثقافة الغلاء أيضا الهجرة غير الشرعية، التى أصبحت هاجسا يطارد الجميع، فالناس يتحدثون عن الهجرة غير الشرعية وضحاياها، ويتساءلون كيف يذهب الإنسان للبحر، وهو يعرف أن السماسرة الذين سيعبرون به نصابون ولا يهتمون بحياته ويودون موته غرقا، ولن يتذكروا اسمه أو وجهه فى حالتى غرقه أو نجاته، وأن نسبة وصوله للبر الآخر ربما لا تصل لـ5% وحتى بعد وصوله فكم هى المعاناة التى سيجدها هناك، لكن لو سألنا أحد الفارين عبر هذا النوع من السفر، سوف يتحدث معك بطريقة أخرى عن «الخوف والضياع وقلة الحيلة». 
 
هذه الأزمات ليست جديدة، علينا ولو راجعنا تاريخ الفقراء فى مصر لوجدنا أنهم تقريبا يعيشون فى هذه الحالة بشكل دائم، لكن المختلف الآن، هو الانتشار التكنولوجى الشديد الذى يحول الثقافات الفردية لثقافات عامة، حتى إننا ذات يوم سوف نفاجأ بتغيير فى كل القيم المجتمعية، التى كنا نعرفها، وسينهار قانون الأخلاق العامة، حدث ذلك فى السبعينيات بعد الانفتاح المريع الذى قام به الرئيس السادات ويومها تغيرت كل القيم المجتمعية، وضاعت الطبقة الوسطى، وتهاوت تحت المتغيرات المجتمعية الجديدة التى فرضتها سياسة الاستهلاك وتجار الشنطة والقادمون من الخلف.