اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 08:12 ص

احمد ابراهيم الشريف

الصناعات الثقافية.. وسيلة لإنقاذ الجميع

الأحد، 31 يناير 2016 06:18 م

المناسبات الثقافية الكبرى كلها فوائد، فهى تفتح الباب للأفكار الجيدة كى تطرح نفسها، كذلك تقدم نقدا وافيا للوضع الراهن، وتطرح رؤى تساعدنا على تخليصه من شوائبه، وفى العرس الثقافى الكبير الذى تعيشه مصر والمتمثل فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، وضمن برنامجه تمت إقامة مائدة مستديرة لمناقشة ما يطلق عليه الصناعات الثقافية، وربما كانت الصدمة الأولى تكمن فى الجمع بين مجالين يبدوان للمتسرع بعيدين تماما عن بعضهما وهما الصناعة والثقافة، فقد كان عهدنا أن للصناعة رجالها وللثقافة رجالها أيضا، والجانب الآخر الذى يفاجئك أيضا هو أن الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، أكد من خلال مشاركته أن هناك بلدانا تخصص حقيبة ثقافية للصناعة الثقافية ويضرب مثلا بإندونيسيا، إذن فالفكرة ليست متناقضة كما تبدو لنا وتغير معنى الثقافة لكنها تصحح مفاهيمنا، فقد تعودنا فى حياتنا اليومية أن تكون الثقافة مادة استهلاكية ومنتجة بالشكل المعنوى والفكرى والتأملى والسلوكى، لكنها ليست منتجة بالشكل المادى الذى يساعد على بناء المجتمع.

ولو تجاوزنا كل تلك الصدمات الأولى التى لم نعتدها فى مفهومنا عن الثقافة، وبدأنا طرح الفكرة ومقوماتها نكتشف أن لدينا فى مصر مقومات كثيرة لصناعة ثقافية منتجة وفارقة، وأن كل المواد الخام موجودة، فلدينا الفكر والقدرات الثقافية المتمثلة فى المبدعين بفنونهم المختلفة ولدينا تليفزيون وقنوات فضائية تدخل كل بيت، ولدينا دور سينما حتى وإن كانت قليلة لكن يمكن زيادتها، ولدينا دار أوبرا ورغم المجهود الذى تبذله الدكتورة إيناس عبد الدايم، لكن ما زالت مكتسباتنا من الحفلات قليلة وربما لا تقارن بما ننفقه، لأن الناس يعتبرون الأوبرا عروضا نخبوية، كذلك لدينا مسارح الدولة المتعددة، وهناك المكتبات والمتاحف والمعارض الفنية والنشر بأنواعه وأغلفة الكتب والتأليف والترجمة، والحلقة الثالثة فى هذه الصناعة المهمة تكمن فى أن لدينا قطاعا كبيرا من المتلقين للإبداع بمستوياته المختلفة، وهذه الجوانب الثلاثة لو تم التنسيق بينها فمن الممكن أن نصنع من خلالها بداية لما يمكن أن نطلق عليه الصناعة الثقافية فى مصر.

نعم الغرض من الثقافة هو بناء الإنسان والوصول لإيجاد جانب معنوى فى حياته، وحتى يحدث ذلك نحتاج لمردود «واقعى» يساعد هذا الجانب المعنوى، لذا علينا أن نفكر فى مرحلة ما بعد الإبداع بشكل «عملى» كأنها نظرية علمية، كيف نحقق أكبر تأثير وكيف نحقق أعظم نتائج تأثيرية على الجمهور وكيف نسوق ما أنتجناه ثقافيا؟ ولعل كلام الدكتور زين عبد الهادى بأن هناك دولا أوروبية تجعل من الصناعات الثقافية الدخل الثانى للدولة كفرنسا وبريطانيا وأمريكا يفتح الشهية لوضع خطة مكتملة فى هذا الجانب والأهم هو البدء فى تنفيذها.