اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 08:43 م

أحمد إبراهيم الشريف

أين متحف 25 يناير؟

الإثنين، 25 يناير 2016 09:00 م

مرت 5 سنوات كاملة على ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وعلى الخروج العظيم للشعب المصرى فى ميادين مصر، معلنا كلمته القوية فى وجه الظلمة والطغاة، وعلى الرغم من كون كثير من المشاركين تنبهوا لفكرة التسجيل اليومى لأحداثها وتفاعلاتها، وخرجت كتب كثيرة راصدة ليومياتها ودراسات محللة لظواهرها، ومقالات كارهة أو فرحة بها وقصائد ودواوين معبرة عن روحها وعاطفتها وروايات مزجت الواقع بالخيال، كل هذه الفنون وغيرها من الموسيقى والفن التشكيلى حاولت أن تقول شيئا ما، لكن الثورة فى الحقيقية مرت ولم يتم تسجيلها بالشكل الحقيقى، ولا يوجد حتى الآن متحف لأهم ثورة فى تاريخ مصر الحديث.

ربما كانت المشكلة أن التسجيل للثورة حدث بشكل فردى، لكن هذا أمر طبيعى فى وقت الثورات، وبعد 18 يوما خرجت الثورة من ميدان التحرير، وخرج المشاركون محملين بالمشاهد العظيمة وبصور الشهداء وبرؤيتهم للحظة النصر، كل واحد يحمل فى قلبه حدثا عاما وآخر خاصا به، صور جماعية محمية بالضحك الجماعى، وصور فردية تحمل الأمل الجديد، وأصبحت هناك موسيقى جديدة وشعر جديد وكتابة جديدة، كل ذلك بحاجة ليصبح شيئا واحدا فى مكان واحد.
نعم هناك كتب كثيرة جعلت من الثورة موضوعها، لكنها أصبحت مجرد عدد لم تستقر عين على كلماتها السوداء ولا فراغاتها البيضاء ولا خطوطها المستقيمة، هذه الكتب تحدثت عن فكرة الفريق الواحد لكنها لم تنتبه لروحه ولم تعمل على تكراره، ولم تؤصل لهذه الفكرة الجوهرية التى هى أصل الحكاية، حتى إنها تناقض بعضها أحيانا، والآن تحتاج الثورة إلى فريق واحد يعيد كتابتها مرة أخرى قبل أن يمر الوقت وتختفى الشواهد، وتصبح الثورة مجرد حكايات لا رابط بينها، خاصة بعد الاختلافات التى لحقت بالمجتمع بعد ذلك.

نطالب وزارة الثقافة بأن تنشئ متحفا لثورة يناير قبل أن تختفى آثارها كما حدث مع جرافيتى شارع محمد محمود بفعل فاعل، لأنه بعد سنوات وسنوات سوف تطالبنا الأجيال المقبلة بما يثبت أن ثورة الـ25 من يناير كانت فارقة فى تاريخ الشعب المصرى، وفى طريقة تفكيره، وفى وعيه بالأشياء، وعلينا أن نقدم لهم ذلك، ولا نكتفى بترديد الشعارات التى كانت مستخدمة، خاصة لو ظلت هذه الشعارات مجرد كلمات منظمة تردد بلحن موسيقى عقيم، لذا نحن مطالبون الآن بموسوعة عن الثورة تجمع كل ما قيل عنها فى عدد من المجلدات، تحتوى جانبا أرشيفيا كبيرا، ثم عددا من الدراسات التحليلية لهذا الأرشيف التجميعى، ويظل الباب مفتوحا بعد ذلك للتحليلات، كذلك صور الشهداء ورسوم الجرافيتى والموسيقى، وأن يوضع كل ذلك فى متحف يسمى 25 يناير.