اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 10:01 ص

أحمد إبراهيم الشريف

أعيش فى بيت إرهابى..العالم يفقد عقله

السبت، 23 يناير 2016 08:00 م

يبدو أن العالم أصيب بالجنون وفقد عقله من جراء ما حدث له فى السنوات القليلة الماضية من حوادث إرهابية متتالية، وأصبح يأتى بتصرفات لا مبرر لها أو لعل خلفها تكمن مبررات واهية، وربما لو دققنا بعض الشىء لاكتشفنا خيط العنكبوت الذى يربطها الذى يكشف مظاهر هذا الجنون ما حدث فى بريطانيا من تحقيق مع طفل مسلم، لكونه أخطأ إملائيا فى الكتابة الإنجليزية.

فعلى طريقة مسرحية «ماما أمريكا» التى قدمها الفنان محمد صبحى من قبل، حيث كان الضحك يأتى من غباء «ضابط الأمن الأمريكى» الذى يسمع جملة «نحن سائحون»، على أنها «نحن إرهابيون» ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن طالباً مسلماً فى العاشرة من عمره، خضع لاستجواب من جانب الشرطة البريطانية، بسبب إساءته التعبير باللغة الإنجليزية عبر كتابته فى الصف عبارة «أعيش فى بيت إرهابى»، «تيروريست هاوس»، بدلاً من «أعيش فى شقة ملاصقة لأخرى» «تيراسد هاوس»، وقالت «هيئة الإذاعة البريطانية»: إن الطفل اقترف هذا الخطأ خلال حصة للغة الإنجليزية فى مدرسته فى لانكاشير، شمال شرقى إنجلترا، وفى اليوم التالى، أرسلت الشرطة نتيجة إخطارها من جانب المدرسة، عناصر لاستجواب الطفل فى منزله، والتدقيق فى جهاز الكمبيوتر العائلى.

هذا الحادث يكشف رعب الجميع، ويكشف فى الوقت نفسه توترهم، ثم يكشف كيفية التعامل تحت تأثير هذا التوتر، وهنا مكمن الخطر، فالتوتر لا يصنع حلولا، بل يمنح الآخرين فرصة لتنظيم أنفسهم اعتمادا على العشوائية التى نتناول بها الموضوعات، فلم يسأل أحد نفسه ما الذى يدفع طفل فى العاشرة من عمره ليكتب جملة إدانة له ولأسرته دون داع، وهل لو كتبها طفل آخر من ديانة غير الإسلام كانت ستحدث تلك الضجة؟!

أما الكارثة الأكبر فتكمن فى مدرس الصف الذى سارع بإبلاغ إدارة المدرسة التى سارعت بإبلاغ الشرطة التى قامت على الفور بالتحقيق مع الطفل وغير ذلك، فكيف لم يفكر المعلم فى فكرة الخطأ اللغوى المحتمل، وكيف لم يراجع الطفل ليتأكد من الذى يريد قوله، خاصة أن هذه ليست المرة الأولى لمثل هذه الحوادث، ففى سبتمبر الماضى خضع مراهق فى الـ14 من عمره لاستجواب مطول من جانب هيئة حماية الطفولة، فى شأن صلات محتملة مع تنظيم «داعش»، بعدما استخدم عبارة «إيكو-تيروريست»، وتعنى «إرهابيون بيئيون» فى صفه الدراسى.

الغرب يحكمه الخوف لدرجة أنه أصبح هو صانع المشكلات والمعانى الأول منها بعد ذلك، فمثل هذه الحوادث تجعل التلميذ ومدرسه يفقدان العلاقة المطلوبة بين الطرفين، وذات يوم سوف ينشؤون جيلا مضطربا نفسيا وخائفا من الكلام، ومع الوقت سوف يتحول إلى جيل من الإرهابيين يعانى منه الجميع شرقا وغربا، حينها بالتأكيد سوف يفقد العالم عقله تماما.