اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 04:37 ص

وائل السمرى

الانفلات الفضائى

الثلاثاء، 19 يناير 2016 03:00 م

معارك مصر لا تنتهى على جميع المستويات، لكن من وجهة نظرى فإن معركة مصر مع الجهل هى أم المعارك، وقد قال الإمام العالم «محمد عبده» ذات يوم «الأمة العاقلة لا تُظلم»، وللأسف لأن الجهل يستبد بنا تماما فإننا محاصرون بالظلم من كل مكان، محاصرون بمن يغذى الجهل ويقدم له الأموال والقرابين، محاصرون بمن يريدون لنا أن نظل فى الظلمات لكى يعيشوا على دمائنا ودماء مستقبلنا، ولهذا فقد سعدت سعادة بالغة حينما قرأت خبرا يقول إن جهاز حماية المستهلك أحال ستة قنوات فضائية إلى النيابة بتهمة الإعلان المضلل والنصب، وذلك لأن هذه القنوات تبث إعلانات عن شىء يطلق على نفسه اسم «المركز الدولى المغربى للعلاج الروحانى»، إذ يعلن هذا المركز عن استعداده للقيام بأعمال السحر والشعوذة تحت اسم العلاج الروحانى، وللأسف فإن مثل هذه الإعلانات منتشرة على الكثير من القنوات الفضائية التى تبث سمومها كل يوم فى عقول أبناء مصر، مكرسين بذلك شرعية للخرافات والدجل والشعوذة والنصب باسم العلاج بالقرآن والرقية الشرعية وفك المربوط وجلب الحبيب وكل هذا بالقرآن.
للأسف فإن ملايين المصريين الذين لم ينالوا حظا كبيرا من الثقافة والتعليم مازالوا يعتقدون أن كل شىء يظهر على شاشات التليفزيون حقيقى، وأن أى كلام يقال عبر الأثير صادق، ولذلك فإن الإعلان عن مثل هذه الأنشطة المشبوهة يمنحها شرعية كبيرة، ويصور هذه الأنشطة المحرمة والمجرمة باعتبارها أنشطة شرعية مقبولة من المجتمع، وهو الأمر الذى يجب أن تقف له الدولة بالمرصاد.

وبرغم ابتهاجى بقراءة خبر إحالة هذه القنوات إلى النيابة لكنى حزنت حينما علمت سبب هذه الإحالة، فجهاز حماية المستهلك لم يتحرك من تلقاء نفسه لإحالة هذه القنوات، كما لم يتحرك أى من أجهزة حماية المواطن من تلقاء نفسها، وسبب إحالة هذه القنوات للنيابة هو أن أحد المواطنين تقدم بشكوى للجهاز لتضرره من قيام هذا المركز بعرض صورته على أنها صورة معاون المعالج الروحانى فتم رصد هذا الإعلان المضلل يبث على شاشات 6 قنوات فضائية من خلال المرصد الإعلامى بالجهاز، إذ وجد أن شكوى هذا المواطن حقيقية، والإعلان يتضمن «وعدا من المعالج الروحانى بجلب الحبيب، وموافقة الأهل على الخطيب»، وأن القنوات نشرت صورة الشاكى فعلا، وبناء على هذا أحال الجهاز هذه القنوات للنيابة وفقا لقانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006، وقانون مراقبة الأغذية. وفى الحقيقة فإننى أرى أن هذا لا يكفى، فلا يجوز أن أحاكم مع من يروجون للخرافات ويسهمون فى تدمير العقل المصرى بنفس القوانين التى نحاكم بها الشركات فى المخالفات الإدارية والإجرائية، ولا يجوز أيضا أن تنتظر الجهات الرقابية أن يتقدم المواطنون بالشكاوى حتى تتحرك، فى حين أن هذه الإعلانات تذاع ليلا ونهارا، والمطلوب الآن أن تبذل جهاتنا الرقابية كل ما فى وسعها من أجل تنقية المجتمع من هذه الآفات، وهذا هو صميم عملها، ومطلوب أيضا أن نحاكم هؤلاء المشعوذين وفقا لقانون العقوبات، وليس وفقا لقانون الأغذية والمشروبات.