اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 09:59 ص

دندراوى الهوارى

شخصية العام لا فنان ولا رياضى.. إنه «الجندى محتضن الموت»

الثلاثاء، 12 يناير 2016 12:00 م

تبارى الجميع فى منافسة كبرى لاختيار شخصية العام، تأسيسا على ما قدمه لوطنه، أو للناس، من عمل جليل ومهم ومفيد.

المنافسة دائما تنحصر فى النجوم، ما بين النخب السياسية أو النجوم فى كل المجالات، الرياضية والفنية والغنائية، والاقتصادية وغيرها من هذه المجالات المختلفة.

ووسط هذا الزحام، والارتباك فى المفاهيم، يتناسى الجميع أن هناك أعمالا مكانها تاج الرؤوس، وعنوانا للشرف والكرامة والكبرياء، ثمنها الأرواح، والنفس، يقدمها رجال بحق، يقفون على خط النار فى مواجهة أقذر وأحقر تنظيمات الخيانة والإرهاب، فى سيناء وعلى كل شبر على حدود الوطن.

حقا، لا يمكن أن يذهب لقب شخصية العام وكل عام إلا لمستحقيه، شهداء الواجب والحق، محمد أيمن، والشحات فتحى شتا اللذين قدما نموذجا لمعنى البطولة والتضحية الحقيقية، وأصبحا رمزا للبطولة الحقيقية، فعلا لا قولا.
محمد أيمن، شهيد الصاعقة، احتضن إرهابيا يحمل أحزمة ناسفة، ليتفجرا معا، إنقاذا لزملائه وقائده، فى عمل بطولى وضعنا جميعا فى موضع الخجل من أنفسنا، ونحن نرى تضحيات البطل الشهيد بالروح والجسد، ونحن جالسون نناضل بالكلمات، وزيف المصطلحات الرنانة.

أيضا الشحات فتحى شتا، شهيد الكتيبة 101 الذى قدم روحه فداء لهذا الوطن فى نهاية يناير الماضى، عندما هرول مسرعا واحتضن إرهابيا حاول يفجر الكتيبة، وجرى به بعيدا لعدة أمتار وانفجر أيضا، منقذا العشرات من زملائه، ولو تمكن الإرهابى من الوصول كما كان هو مخططا له إلى مخزن الزخيرة بالكتيبة، لكان حدث لم لا يتخيله عقل.

شخصية العام يستحقها أيضا، وبجدارة الجندى المجهول اسما والمعلوم للجميع، فعلا وإنجازا وجهدا، الذى يرابض فى سيناء وعلى حدود مصر، فى البر والجو والبحر، يحمى الأرض والعرض والشرف، دون ضجيج، أو استعراض عضلات أمام كاميرات الفضائيات وباقى وسائل الإعلام، أو فى الندوات والمؤتمرات والمنتديات، ودون تباه أو تفاخر، ولكن فى صمت شديد، لا تسمع عنه إلا عندما ينال الشهادة.

الجندى المجهول الذى يخوض معركتين قاسيتين فى وقت واحد، معركة محاربة ومكافحة الجماعات الإرهابية، وحفظ الأمن والأمان، والدفاع عن مقدرات الوطن، ومعركة التعمير والبناء، بشق الأرض وحفر القنوات، وإقامة المشروعات الكبرى، وتمهيد الطرق نحو المستقبل.

الجندى المجهول الذى يعمل بكل أمانة وشرف وكبرياء دون أن ينتظر مقابل، مقدما روحه فداء لوطنه، فى الوقت الذى يجنى فيه النجوم من فنانين ورياضيين ونخب ونشطاء وأدعياء الثورية، المال والشهرة ويجلسون يتحدثون ويُنظرون فى قضايا وهمية، وينسجون من خيوط الوهم قصصا، ويسوقونها على أنها إنجازات وابتكارات، ولابد للقائمين على شؤون البلاد أن يأخذوا بها.

الجندى المجهول رمز للوفاء، ومصنع لإنتاج القيم الوطنية والأخلاقية، يقف رابضا على الحدود وسط عواصف البرد، شتاء، ونار شمس يوليو وأغسطس، صيفا، دون تأفف، أو امتعاض، أو البحث عن جنى المغانم، أو طمعا فى الحصول على قطعة من تورتة السلطة، أو الشهرة والمال.

الجندى حاضن الموت، وزملاؤه، مجهولو الأسماء، وضعوا كل المتصدرين للمشهد العام فى حجمهم الطبيعى، وجعلوا منهم أقزاما فى الأفعال والتضحية، ورسخوا حقيقتهم بأنهم عمالقة الكلام فقط.