اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 06:35 م

وائل السمرى

خطاب النقاط المضيئة

الإثنين، 11 يناير 2016 07:00 م

منذ خطابه الأول فى الثالث من يونيو 2013 لم أنفعل بخطاب للرئيس عبدالفتاح السيسى بقدر انفعالى- فرحا- بخطابه فى دار الأوبرا المصرية أمس الأول بمناسبة الاحتفال بإنشاء «بنك المعرفة» المصرى، ومن وجهة نظرى فإن هذا الخطاب الذى طال انتظاره من شأنه أن يعيد إلى الدولة المصرية بعض اتزانها المفتقد، حيث اهتم الرئيس بالإعلان عن العديد من المشاريع المهمة على المستويين الاقتصادى والاجتماعى، وفى الحقيقة فإن معظم القرارات التى اتخذها الرئيس فى الفترة الماضية لم تكن موجهة توجيها مباشرا إلى المواطن البسيط، بل إن بعضها أصاب الكثير من المواطنين بالضرر، مثل قرارات رفع الدعم الجزئى عن الوقود والكهرباء وغيرها، لكن جاء خطابه الأخير الذى أعلن فيه عن ضخ ما يقرب من 200 مليار جنيه لمشاريع الشباب لينزل بردا وسلاما على المصريين، ويفتح نوافذ جديدة للأمل والعمل والإنتاج.

مبهجة صورة الرئيس وهو بين الشباب الناصع، صورة انتظرها الكثيرون فطال الانتظار، والأكثر إبهاجا هو إعلانه عن حزمة مشاريع اقتصادية وثقافية موجهة إلى الشباب توجيها مباشرا وإعلانه أيضا عن أن عام 2016 هو عام الشباب، فمثل هذا الإعلان من شأنه أن يحرك المياه الميتة فى العقول الجامدة، وأن يشجع صناع القرار على الاستعانة بالشباب فى كل المهام الموكلة إليهم، وفى الحقيقة فقد تأخرت مصر كثيرا فى الاستعانة بشبابها فأصابها الجمود وجنحت نحو الجنون، وغاية أملى أن يشهد هذا العام تصحيحا لمسار الوطن بأن يتولى شباب مصر مواقع المسؤولية، وأن نحتكم إلى معايير العدالة والنزاهة فى الحكم على تجاربهم، وأن نقيم هذه التجارب كل فترة فنستبعد الفاسدين ونصعد الناجحين، فهذا يتم الإصلاح، وهكذا تصبح مصر بأبنائها ولأبنائها.

نعم مصر نشكو من التيبس لأنها نست شبابها، ولا يخفى على أحد أن الكثير من شباب مصر أصابهم الإحباط، وأصبح الوطن بالنسبة إليهم مرادفا للغبن والظلم والإنكار، ولا يفوتنى هنا أن أؤكد على أهمية أن يصاحب الإصلاح الاجتماعى والثقافى الذى أعلن الرئيس عنه فى خطابه فى الأوبرا إصلاحا آخر سياسى، وأن يعيد الرئيس النظر فى أمر شباب مصر المحبوسين على ذمة قانون التظاهر، ليس من أجل هؤلاء الشباب فحسب وإنما من أجل توصيل رسالة لكل شباب مصر بأن من حقهم أن يندمجوا فى اللحظة الحضارية التى تعيشها مصر، وأن يمارسوا حقوقهم الدستورية، وأن يختلفوا ويعلنوا عن رأيهم بحرية، فيزيد الشعور بالمواطنة، ويزال الشعور بالغربة، ونظفر بـ«مواطنين» يختلفون تحت راية الوطن ويتفقون تحت راية الوطن، خير من أن نربى فى سجوننا وحوشا ترى مصر من خلف القضبان، فتعكف خلف قضبانها فى انتظار لحظة الانقضاض المناسبة.

أما أخطر ما قاله الرئيس وأهمه على الإطلاق فله حديث آخر.