اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 01:07 م

أحمد إبراهيم الشريف

شعوب غير متدينة

الأحد، 10 يناير 2016 10:00 م

هل نحن شعب متدين بطبعه؟ وهل الدين يشكل جزءا أساسيا من تكويننا الاجتماعى والنفسى؟.. دائما ما كانت هناك إجابات جاهزة لهذه الأسئلة وغيرها، حيث يتفق الجميع على أن الدين إطار مهم فى حياة الإنسان والمجتمع لأسباب كثيرة ومتعددة لا مجال هنا لحصرها، فالتدين الذى يقوم فى أصله على كونه علاقة بين الإنسان وربه هذه العلاقة تظهر فى سلوكيات شخصية معينة تتحول بعد ذلك إلى سلوك مجتمعى عام، فنقول حينها بأننا شعب متدين بطبعه، وأن الدين عامل أساسى فى مجتمعنا المصرى والعربى.. هذا قبل أن يفاجئنا تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية يؤكد أن الدول العربية لا تحتل المرتبة الأولى بين الدول التى يشكل الدين فيها جزءاً أساسياً من حياة مواطنيها.

وصحيفة الإندبندنت اعتمدت فى قولها ذلك على تقرير نشره مركز Pew Research الأمريكى بناء على استطلاعات رأى، حيث جاءت إثيوبيا فى المرتبة الأولى فقد أكد %98 من المستطلع رأيهم أن الانتماء إلى الكنيسة الأرثوذكسية يمثل جزءا كبيرا من هويتهم، وفيما يتعلق بالدين الإسلامى كانت السنغال وبعدها إندونيسيا فى المركزين الثانى بنسبة %97 و%95 على التوالى، فيما احتل الأردن المرتبة الـ13 بنسبة %83 من حيث أهمية الدين فى حياة الناس، بينما جاءت فلسطين فى المركز الـ15 بنسبة %74، وتوالت بعد ذلك معظم الدول الأفريقية وغيرها من بلاد العالم.

بالطبع نتفق جميعا على أن هذه الإحصاءات هى مجرد وجهة نظر تعتمد إحصاءات معينة فى ظروف محددة ولا يمكن من خلال قراءتها إصدار أحكام نهائية، لكنها تحمل فى الوقت نفسه أحد وجوه الحقيقة، وهذا التقرير- خاصة- مهم لكونه يكشف جانبا مهما من دواخلنا ويضعنا أمام أنفسنا لنكتشف أننا لسنا متدينين بالفطرة، لأننا لو كنا كذلك لظهر أثر ذلك فى حياتنا بشكل فطرى.

كما أن هذا التقرير يفتح المجال للتوقف أمام ما يحدث فى مصر مثلا كنموذج للدول العربية، فنكتشف أننا نمارس التدين اللفظى، لكنه لم يستقر بعد فى قلوبنا كما ينبغى، إلا من رحم ربى، وسندرك أيضا أن البرامج الإعلامية التى تصدع رؤوسنا ليل نهار إنما هى «أكل عيش» وليس المقصود بها صناعة تدين حقيقى داخل النفوس، وكل ذلك يؤكد أننا مجرد ظاهرة صوتية ليس إلا.

إن هذا التقرير يحمل جانبا إيجابيا يكمن فى معرفة حقيقة أننا لسنا الوحيدين الذين يحتكرون الدين ويتحدثون باسمه، بل هناك بلدان، نحن من صدرنا لهم الدين، لكنهم تعاملوا معه بطريقة أفضل واستطاعوا أن يستقر فى نفوسهم، وذلك بحد سواء فى الدين الإسلامى أو الدين المسيحى مثل إثيوبيا وإندونيسيا، وربما يجعلنا ذلك نتحرر من «تعالينا الدينى» بعض الشىء ونعرف أن هناك آخرين فتح الله عليهم.