اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 09:22 م

أحمد إبراهيم الشريف

ثقافة العنف الداعشية

الجمعة، 01 يناير 2016 04:01 م

الثقافة بخيرها وشرها ليست «محفوظات» نرددها، ولا شعارات نتبادلها فيما بيننا، إنها تتشكل جزءا جزءا مما نسمعه ونراه ونعرفه، ودون وعى أحيانا نتأثر بما يحدث ثم ننتبه متأخرين إلى أن ثقافة ما قد فرضت نفسها على المجتمع، ومتأخرين أيضا لا نعرف شيئا عن ثقافة المواجهة.

ربما تبدأ الحكاية من العجب الذى يصيبك عندما يحدثك البعض عن القتل على الهوية، مثلما يحدث فى ميانمار، ومثلما يحدث فى فلسطين، ومثلما يفعله التنظيم الداعشى الإرهابى فى العراق وسوريا، وتستنكر ذلك بشدة وتتساءل متعجبا: كيف يتم قتل الإنسان دون سبب اقترفته يداه، ثم تدعو الله أن يحفظ مصر من ذلك الشر ونحمد الله على ذلك، لكننا فى هذه الحالة علينا أن نعرف أننا لم نقرأ الواقع جيدا، ولم ننتبه للتفاصيل الشيطانية الصغيرة التى بدأت تسكن مجتمعنا والتى يمكن أن نطلق عليها «القتل بدون سابق معرفة».

بعد وقت من تعجبك تجد أنك كلما قرأت حادثة غريبة فى الصحف أو سمعت عنها من وسائل الاتصال تساءلت: هل نحن شعب عنيف بطبعه وأننا لم نعرف أنفسنا جيدا؟ أم أننا طيبون لكن ما يحدث فى العالم انعكس على أرواحنا فرحنا بلا وعى نرتكب ما لا نتخيل من الأفعال التى غاب عنها المنطق؟
وبلا منطق، تحدث فى بر مصر جرائم ما أنزل الله بها من سلطان، يجمع بينها العنف الزائد عن الحد، ولعل آخر ذلك القضية المعروضة أمام المحاكم الآن عن اتهام ثلاثة موظفين بحى الدقى بضرب مواطن حتى الموت، لأنه اعترض على قرار إزالة من الحى لكشك يملكه، والحكم القضائى سيكون من حق المحكمة فقط، وليس لنا عليه تعليق، لكن السؤال الثقافى: كيف سولت لهم أنفسهم ضرب رجل لا يعرفونه حتى الموت؟

من دون كل جرائم الأرض تكون جريمة القتل، إن لم تكن بالخطأ، فى حاجة لتأهيلات نفسية وعادة ما يكون هناك أمر شخصى فى الموضوع، لكن مع الحوادث الإرهابية المتزايدة فى الوقت الأخير فى مصر وخارجها، والتى راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الذين لا يعرفهم الإرهابيون على المستوى الشخصى، كذلك للحروب التى تحدث فى العالم مثلما يحدث فى سوريا من قتل وإبادة، فقد رسخ كل ذلك وغيره لفكرة القتل العشوائى والقتل بلا سبب.

ومصر لا تستحق ذلك ولا يجوز لها، لذا على علماء النفس والاجتماع أن يدرسوا تلك الظاهرة بشكل مختلف، ويعرفوا أن الشكل الداعشى العنيف ليس فى حاجة لراية سوداء يمشى تحت ظلها، فهو يتغلغل فينا كثقافة وهذا هو الأخطر، فقد تجاوزنا القتل على الهوية وانتقلنا للقتل بدون سابق معرفة، وعلينا أن ننتبه قبل وصولنا لمرحلة القتل العشوائى.