اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 09:57 م

دندراوى الهوارى

الشرطة الأمريكية تقتل «مشلولا».. ماذا لو حدث فى مصر؟!

الأحد، 27 سبتمبر 2015 12:00 م

أى إنسان لديه ضمير حى لا يقبل مقتل أى إنسان، مهما كانت جنسيته أو عقيدته أو انتماءاته السياسية، أو مكانته الاجتماعية، فالقتل دون وجه حق وبعيدا عن العباءة القانونية مرفوض.

من هذه النقطة ننطلق إلى منطق مهم وحيوى يتعلق بأمن وأمان الأوطان، وهو أمر تخرس أمامه كل الألسنة، وتتراجع كل الاختلافات السياسية والمذهبية، ويرتفع فقط منطق الحفاظ على الأمن القومى بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة.

ومؤخرا أطلقت الشرطة الأمريكية الرصاص على مواطن «مشلول»، وهو جالس على كرسى متحرك، والرجل كما ظهر فى الفيديوهات والصور التى بثتها وكالات الأنباء العالمية، كان غارقًا فى دمائه.

المشهد يدمى القلب، ويزلزل القيم الإنسانية غضبا وسخطا من ارتكاب الجريمة، ونسأل ماذا يمكن أن يرتكبه «قعيد» لا يتحرك إلا على كرسى متحرك، وهل بالفعل كان يحمل سلاحا؟

الشرطة الأمريكية طلبت من الرجل المشلول إلقاء السلاح، ثم لم تمهله حتى الرد عليها، فعاجلته بإطلاق الرصاص ليغرق فى دمائه وكل الصور والفيديوهات لم تظهر لا من قريب ولا من بعيد أنه كان يحمل سلاحا، بل وأكدت المعلومات الأولية حول الحادث أن الرجل لم يكن يحمل سلاحا من أى نوع.

وتعالوا أعزائى القراء نرصد تصريحات رئيس إدارة الشرطة ببلدة «ديل أوير»، الذى أكد أن قواته تصرفت لحماية أمن المواطنين بالحى، بعد أن اكتشفوا أن «ماك دويل» يحمل مسدسا.

تصريحات مدير إدارة الشرطة تعارضت مع تصريحات أسرة القتيل حيث قالت شقيقته: إن شقيقها لم يكن يحمل سلاحا ولا يستطيع الحركة بسهولة منذ 10 سنوات.

هذا الحادث مر مرور الكرام، ولم نجد منظمات حقوقية من عينة «هيومان رايتس ووتش» تنزعج وتندد، ولم نجد البيت الأبيض يخرج معلقا، ولا الدول الأوروبية، ولا قطر الحقيرة وقناتها، أو تركيا وإيران، ولم نجد شلة مرضى التثور اللاإرادى فى مصر تنزعج وتعلق وتطالب بإسقاط نظام أوباما، ولم نجد خالد على، ورفيق دربه جمال عيد، ومنى سيف وعائلتها، يكتبون تويتات على حساباتهم الخاصة تندد بالحادث، ولم نجد نجم العالم الافتراضى محمد البرادعى يخرج علينا «حزينا» منددا بالحادث.

وتخيلت هذا الحادث فى مصر، وسيناريو ردود الأفعال، وكم كانت الدنيا ستقوم ولا تقعد، وحملات ضارية عن عودة الشرطة المصرية لعهدها القديم، وأن حالها لن ينصلح، وحملات تشويه كبرى فى مواقع التواصل الفيس بوك وتويتر، وبعض برامج التوك شو، وكتابة مئات التقارير المنددة بالدولة البوليسية، ويقود خالد على، وعبدالمنعم أبوالفتوح، وصباحى، وممدوح حمزة، وعلاء الأسوانى، وجورج إسحق، وأتباعهم النشطاء، الدعوة لمظاهرات حاشدة، ووقفات احتجاجية أمام نقابة الصحفيين، بمباركة وتأييد من بعض أعضاء مجلس النقابة.

أيضا كانت المتحدثة باسم البيت الأبيض تخرج أمام الإعلام لتلقى بيان التنديد والمطالبة بالتحقيق، وقناة الجزيرة الحقيرة تخصص كل برامجها لتتحدث فقط عن إطلاق الشرطة المصرية النار على «مشلول» يجلس على كرسى متحرك، وتتلبد غيوم سماء القاهرة، وتتعكر الأجواء العامة.

من هنا، نكتشف بوضوح سياسة الكيل بمئات المكاييل، فالفيل فى أمريكا وحلفائها مجرد نملة، والنملة فى مصر وسوريا والعراق وبعض البلدان العربية والإسلامية تتحول إلى فيل، وهرم، وجبل، فى كثير من الأحيان.

إنها المؤامرة الوقحة يا سيدى، التى لا تحتاج لأى اجتهاد فى رصدها بوضوح وعلى عينك يا تاجر، هم يخشون على أمن وأمان بلادهم، ويعبثون بأمن وأمان واستقرار بلادنا تحت نغمة الحريات وحقوق الإنسان!!