اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:09 م

دندراوى الهوارى

تقديس 3 أفراد وثورة.. وبناء 4 حوائط مبكى وراء نكبة مصر

الإثنين، 21 سبتمبر 2015 12:00 م

نعلم أن فى إسرائيل حائط مبكى وحيد، يبكى ويلطم الخدود أمامه كهنة وأحبار وعدد كبير من الشعب اليهودى.

وحائط المبكى الإسرائيلى المزعوم هو حائط البراق، استولى عليه الإسرائيليون بعد نكسة 1967، وأشاعوا أنه جزء من هيكل سليمان، ولذلك يبكون ويصرخون ويلطمون الخدود على تدميره وخرابه وضياع أمجادهم المزعومة.

وإذا كان فى إسرائيل حائط مبكى وحيد، رغم تعدد وتنوع قصص المآسى المزعومة، فإن فى مصر أصبح لدينا 4 حوائط مبكى، تضم 4 مؤيدين وأتباع، كل يبكى تيتمه، برحيل قائده، أو فقدان ثورته.

وأيضا تقديس 3 أفراد وثورة على حساب الوطن، رغم اندثار عبادة الأفراد منذ ظهور الديانة المسيحية.

الحوائط الأربعة، للبكاء واللطم على الخدود تم تشييدها جميعا عقب ثورة 25 يناير 2011.

الحائط الأول، بناه أتباع الرئيس الأسبق حسنى مبارك عقب تنحيه عن الحكم، والقبض عليه ونجليه وتقديمهم للمحاكمة، حيث يجلسون أمام الحائط للبكاء على الأيام الخوالى من حكم قائدهم، وأن سنوات حكمه الثلاثين كانت نعيما، وجنة الخلد، وأن مصر عاشت بعدها فى فوضى عارمة، ومؤامرة كبرى متمثلة فى ثورة 25 يناير.

أتباع مبارك توقف بهم الزمن يوم التنحى 11 فبراير 2011، ولا يَرَوْن فى أى رئيس يأتى بعده القدرة على إقناعهم بسياسته، لذلك يبكون ويلطمون الخدود ليل نهار.

حائط المبكى الثانى، بناه أعضاء جماعة الإخوان والمتعاطفون، حزنا وألما على عزل محمد مرسى، وضياع المجد والسلطان والنفوذ، فى أقل من عام واحد، وبعد عناء وشقاء 86 عاما بالتمام والكمال.

أنصار مرسى، الصراحة، كان صراخهم، وبكاؤهم، ولطم خدودهم، وتقطيع ملابسهم، أكثر هيستريا، ولم يكتفوا بذلك، بل قرروا الانتقام من الشعب المصرى، بمؤسساته، وإنزال أقصى العقاب عليهم، وارتكاب كل الأعمال الإجرامية والإرهابية وإثارة الفزع فى قلوبهم.

حائط المبكى الثالث، بناه اتحاد ملاك ثورة يناير والنحانيح والنشطاء، يبكون أمامه على الثورة التى سرقها الإخوان، وضياع الأمل للوصول إلى السلطة، وتذوق طعمها، والمرمغة فى نعيمها، وفقدان الأمل فى إعادتها، وأنهم أصبحوا يتامى الثورة.

حائط المبكى الرابع، أسسه وبناه أتباع الفريق أحمد شفيق، بعد هروبه من مصر خوفا من تنكيل الإخوان، ودونوا عليه نقوش المظلومية، والتضحية، وأن الرجل تعرض لظلم من الإخوان، ومن النظام الحالى الذى يرفض عودته لمصر، وأن الفريق ضحى بالغالى والنفيس من أجل مصر.

ووسط لطم وصراخ يتامى الفريق أحمد شفيق أمام حائط المبكى، تناسوا أن مصر هى التى منحت لشفيق السلطة والجاه والمال والشهرة، وليس العكس.

نعم مصر تعيش تقديس الفرد، ووضعه فى مرتبة أهم وأعلى من مرتبة الوطن، وهنا الكارثة الحقيقية التى تعيشها مصر حاليا، بين عبدة الأفراد الثلاثة، مبارك ومرسى وشفيق، بجانب ثورة يناير.