اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 12:09 ص

محمد الدسوقى رشدى

مبارك عميداً لحقوق المنوفية

الأحد، 30 أغسطس 2015 10:00 ص

فى جامعة المنوفية، وتحديدا كلية الحقوق، وبشكل أكثر دقة داخل مكتب عميد يجلس على كرسى واضح أنه أكبر منه، الدكتور عباس مبروك، هنيئًا له وألف مبروك المنصب، وتلك عادة وطن لم يتخلص بعد من متلازمة وضع غير الأكفاء فى مناطق خطرة ومهمة.

قانون الجامعات ودستور مصر يقولان إن مهمة الجامعات والقائمين عليها، إعداد وتأهيل الطالب بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة ليسهم فى بناء وتدعيم ورقى المجتمع وصنع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية، وعميد كل كلية فى جامعات مصر هو رئيسها وربها، هو المسؤول عن إنفاذ قوانين العدل والمساواة بين كل الطلبة، وأن يكون لهم قدوة فى رقى الأخلاق والشرف والأمانة، هذا ما يجب أن يكون، أما ما هو كائن بالفعل فلديك منه نموذج ومشهد قبيح فى كلية الحقوق جامعة المنوفية.

كنا نظن أننا تخلصنا من قصة توريث مبارك الحكم لابنه جمال، ولكن الأيام تكشف لنا مرة بعد الأخرى أن جمال مبارك ذهب وترك لنا ألف ألف جمال مبارك، يعدّهم آباؤهم وأصدقاء آبائهم داخل الجامعات والكليات لوراثة مقاعدهم على حساب حقوق طلبة آخرين.

فى شكوى رسمية لرئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء، تقدمت طالبة بمعلومات تقول بأن نجل الدكتور عباس مبروك، عميد كلية الحقوق بالمنوفية، تتم مجاملته هو وطالبان آخران أبناء دكاترة عاملين فى الكلية، شكوى الطالبة حق دستورى لها ولغيرها من المواطنين، ولها مسار طبيعى من تحقيقات وتحريات وتدقيق لكى يحصل كل صاحب حق على حقه، ولكن لا شىء من ذلك قد حدث، فى كلية القانون استبدلوا بالقانون وإجراءاته البلطجة وشرها فى مشهدين كلاهما أقبح من الآخر.

رئيس جامعة المنوفية تقبل الشكوى السابقة ورد عليها بطريقة لا يفعلها طالب ابتدائى، قائلا بكل سلاسة، جعل الظلم واقعا بلا مقاومة: «قانون الجامعات ليس فيه أى إدانة لأعضاء هيئة التدريس، وليست به آلية لمحاسبتهم»، حسنا فليظلم أعضاء هيئة التدريس كما شاؤوا، هم فوق المحاسبة والمساءلة، هم آلهة فى حرم الجامعات، يحق لهم نشر الفساد كما شاؤوا متى أرادوا.

المشهد الثانى تجلى بواقع أقبح حينما ذهبت الشكوى إلى الدكتور عباس مبروك، عميد كلية الحقوق، وبدلا من أن يتجلى عقل رجل القانون بإجابات أو ردود لرفع الحرج عنه كعضو هيئة تدريس ووالد الطالب المشكو فى حقه، قرر أن يستخدم الحق الذى منحه له رئيس الجامعة حينما قال إن أعضاء هيئة التدريس فوق المحاسبة والمساءلة، وتحدى رجل القانون دولة القانون ورفع قدميه فى وجه الدولة والأخلاق، ورد على الشكوى قائلا: «اللى يعترض يعترض ويضرب دماغه فى الحيطة، وأنا مش همشى ورا شوية عيال».

دعك من تدنى مستوى كلمات أستاذ الجامعة، ودعك من القدوة والمثل الذى يقدمه للطلاب، واركن على جنب كل خيالاتك عن دولة القانون، وركز معى فى مستوى تفكير عميد كلية الحقوق، هل يستحق رجل غير قادر على إدارة أزمة أن يجلس على كرسى عميد كلية رفيعة مثل كلية الحقوق؟ هل يعقل أن يظل رجل فى منصبه كمسؤول عن تأهيل الطلاب وتعليمهم وهو يعتبرهم «شوية عيال»؟ هل يعقل أصلا أن نقدر رجل قانون فاشل حتى فى شره بدلا من أن يحيل الشكوى للتحقيق، وبدلا من أن يتجرد ويتنحى عن التحقيق فيها ويضرب مثلا فى الشرف والنزاهة، بسبب وجود اسم نجله فى الشكوى، استخدم طريقة سائق ميكروباص لا يريد الالتزام بخط سيره القانونى؟

والله لن تستقيم بدون العدل، وبدون حملة تنظيف عالية الجودة لكل كرسى يحمل من هو أقل منه.