اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 10:07 م

محمد الدسوقى رشدى

ولن ينفعك إعلامهم بشىء

الخميس، 27 أغسطس 2015 10:14 ص

هذه رسالة مكررة، وفى تكرارها محاولة للإجابة عن سؤال صعب: كيف يمكن بناء وطن دون مشاركة أهله؟ كيف يمكن بناء وطن وأهم معدات بنائه تهدم فيه، وتدمر أعمدته فى حرب لن يربحوا من ورائها سوى فتات؟!

لا يمكنك أن تؤسس لدولة على أطلال الصرخات الناتجة عن وسائل الإعلام، الإعلام أصلا لا يصنع دولة إن كان معك، ولا يدمر دولة إن كان ضدك، لم يفعل الإعلام شيئًا لدولة مبارك، ولم تفلح مليارات الإخوان فى خلق وسيلة إعلامية تسند الجماعة الخائبة، ولم ينفع الإعلام نفسه ولا أحزابه فى مواجهته مع الإخوان فى استفتاء مارس 2011 وانتخابات 2012 ودستور 2013.

الوضع الآن صعب، الكل مرتبك، والدولة تسير بمفردها، الفضائيات والصحف مشغول أهلها بمعارك صغيرة عن «ثورتنا اللى أحسن من ثورتكم»، و«أيام مبارك اللى أحسن من أيامكم»، و«طليقة توفيق عكاشة» و«جدارية مبارك»، وتحدى رئيس ناد كبير وشباب الوايت نايتس، بخلاف البحث عن مساحات نفوذ أوسع فى أرض السلطة الجديدة، أما السلطة نفسها والدولة ذاتها فلا تجد من يقدم لهما دعما حقيقيا أو نصحا مخلصا.

كلنا مرتبكون، الأخلاق ضربوها فى الخلاط، وتاهت معالم خيوطها وأصبح المنافق بطلا، وتحول الذين كانوا يجلسون تحت أقدام كرسى النظام السابق إلى أبطال ثورة، ومناضلين، الوضع صعب ياسيدى، ومعايير الخلطة اختلفت، وبعد أن كانت فى الماضى تتكون من صوت خافت وخاضع، يقول نعم على طول الخط، ويلعب على الأحبال طول الوقت، أصبحت تتكون من أصوات تصرخ على الفاضية والمليانة والتافهة قبل النافعة، ولكنها ظلت تمارس هوايتها فى اللعب على الأحبال..

الوضع صعب يا سيدى، ولا وصف له أفضل من كلام الرائع بيرم التونسى الذى قال: «م المستحيل إنت تخدع أى طفـل صغيـر.. وتلف عقلـه وتعطيـه القليـل بكتيـر، لكن بأهـون طريقـة تخـدع الجماهيـر..

لو كنت أغبى غبى تجرى وراك وتسيـر، خليل يصقَّف، يصقف شعب ويـّا خليـل.. من غير ما يسأل عن الأسباب والتفاصيل، وحمار يغنى، وجايب من يقول له: آه.. حـالاً تقـول الخلايـق كلهـا ويّــاه الحق يخفى وفى وسط الزحـام ينـداس.. وناس فى فهم الحقيقة، تتكل على ناس ويساعدك الحظ ياللى تحسـن التجعيـر»، هل قرأت الكلام السابق؟! عد مرة أخرى وكرر المحاولة، الوضع فى مصر الآن ستجده بين تلك السطور، انظر إلى هؤلاء الذين تبدلوا وتحولوا وانتقلوا من كراهية ذاك إلى مدح هذا، والعكس.. وستعرف أن حال مصر كله موجود فى تلك السطور.

عد إلى كلام بيرم التونسى وركز معه كثيرًا، فستعرف أن الارتباك والكذب والتلون والنفاق الذى نغرق فيه الآن، يستدعى منك أن تجعل صوتك من عقلك لا من برامج التوك شو، أو من صفحات الجرائد، أو من على ألسنة الشيوخ، اقرأ كلام بيرم التونسى جيدًا لكى تعرف أن أصوات بعض المشاهير والسياسيين لابد أن تدخل من الأذن اليمين، وتخرج من الشمال دون أى تأثير، اقرأ كلام بيرم التونسى لتسأل نفسك: لماذا يصرخ كل هؤلاء ويجعجعون بشجاعة، بينما كنا فى أشد الحاجة لهمسهم من قبل ولم يفعلوا؟ اقرأ لتعرف أن الصراخ ليس بطولة، وأن الحقيقة لا تكمن أبدا بين طيات تلك الأحبال الصوتية التى تؤمن بأن «الجعير» أهم بكثير من الهدوء والتفكير والبناء.