اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:12 ص

كريم عبد السلام

ليسوا اشتراكيين ولا ثوريين

الإثنين، 27 يوليه 2015 03:00 م

البيان الأخير الذى أصدرته حركة الاشتراكيين الثوريين، والذى يدعو إلى بناء جبهة ثورة جديدة عن طريق التحالف مع جماعة الإخوان الإرهابية والأحزاب المتطرفة مثل البناء والتنمية، هو بيان كارثى وغبى ومدمر، ويكرر أبشع أخطاء اليسار التى حدثت قبيل وأثناء ثورة 25 يناير، عندما انخدعت القوى الثورية واليسارية فى كتائب الإخوان وحلفائهم وعملت معهم على أرضية شريفة لكن كتائب الإخوان الميكانيكية التى تتحرك بالأوامر انسحبت وتركت الميدان فور أول إشارة إلى مشاركتهم فى السلطة ثم القفز والاستيلاء عليها بتفاهم تام مع الأمريكان وليذهب الميدان وثورته إلى الجحيم.

لن أتكلم مثل آخرين قللوا من أهمية وثقل حركة الاشتراكيين الثوريين أصلا، واعتبروا أنها بلا وزن ولا أهمية وسط قوى اليسار التى تمر جميعها بمرحلة انعدام وزن، نتيجة للفشل الذريع فى التعامل مع القواعد الطبيعية من عمال وفلاحين وطلاب جامعات، ولن أتهم، مثل غيرى، الحركة أو أعضاء ما يسمى بالمكتب السياسى الذين أصدروا هذا البيان بأنهم باعوا أرواحهم للشيطان الإخوانى عمليا وقبضوا الثمن عدا ونقدا من أجل أن يعلن قيادات التنظيم الهاربة فى تركيا وقطر أنهم لديهم امتدادات ثورية من خارج الإخوان.

لكنى أتهم، بوضوح، من أصدروا ووقعوا على هذا البيان بالخيانة، خيانة المبادئ الاشتراكية والثورية، ومنح أعداء الوطن قبلة حياة وفرصة للاستعراض الإعلامى لأيام وأسابيع فى وسائلهم التى تدار وتبث من الخارج. ففى الوقت الذى كان على أعضاء حركة الاشتراكيين الثوريين العمل بجهد مضاعف وسط العمال والفلاحين وطلاب الجامعات لتشكيل كتلة ثورية طبيعية وقادرة على صون المبادئ التى تنطلق منها والدفاع عنها، ارتمى أفراد ما يسمى بالمكتب السياسى للحركة فى أحضان الإخوان!

على أى أساس يا أساتذة يا فاهمين ستشكلون جبهتكم الثورية مع الإخوان؟ وما سيكون شعار الجبهة الجديدة؟ وما أهدافها النهائية والمرحلية؟ وعلى أى أرضية سياسية حاكمة ستكون الحركة على الأرض؟ ومن سيكون له اليد العليا فى رسم السياسات وتحديد المهام والتكليفات؟ وإلى من ستتوجهون؟، إلى عمال المصانع والفلاحين والطلاب أم إلى الخلايا النوعية والأسر؟

أشم رائحة كريهة فى هذا البيان، ففضلا عن الهرتلة السياسية والخطل الفكرى والشذوذ التنظيمى، يخسر الاشتراكيون خيطهم الرفيع مع الناس، ويكسب الإخوان رمزيا وإعلاميا كثيرا؟ فمن وراء هذه الصفقة الكارثة التى تشبه التعرى فى الشارع؟ يجب محاسبة المخطئ فورا قبل أن يخسر التحالف الاشتراكى كله رصيده القليل عند الناس.