اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 06:25 م

دندراوى الهوارى

إلى وزير الداخلية.. الخطر الأمنى قادم من الفيوم وبنى سويف والمنيا وقنا

السبت، 18 يوليه 2015 10:24 ص

لم يكن قرار إقالة اللواء أسامة بدير، مدير أمن القاهرة، أمس الأول، مفاجئا بالنسبة لى، لأنه كان متوقعا، بل متأخرا، لأن الأداء الأمنى كان سيئا ومترهلا للغاية، ووقعت فى عهده أسوأ 3 انفجارات لم تشهد مثلها العاصمة منذ زمن طويل، بداية من تفجير موكب النائب العام، ومرورا بتفجر المبنى التابع للسفارة الإيطالية، ونهاية بانفجار ميدان روكسى.

مبدئيا، تعالوا نقر حقيقة أن كل ما حذرنا منه فى هذا المكان، وعبر سلسلة مقالات عن تراجع الأداء الأمنى، وترهله، وقلنا إنه بستين سبعين عافية، قد تحقق بنسبة %100، ونحن لا نضرب الودع أو نطلع على الغيب، ولكن نقيّم الأداء الأمنى بشكل مهنى احترافى لصالح أمن وأمان هذا الوطن.

قلنا، وحذرنا وزارة الداخلية سواء فى عهد اللواء محمد إبراهيم، أو الوزير الحالى اللواء مجدى عبدالغفار من مخاطر «مثلث تفريخ الجماعات والتنظيمات الإرهابية» قاعدته المنيا وبنى سويف، ورأسه الفيوم، لكن من يسمع ويعى ويتخذ الإجراءات الأمنية الاحترازية؟!

بالتدقيق فى هذا المثلث تجد أن معظم المنفذين للحوادث الإرهابية الخطيرة فى المحافظات المختلفة وآخرها المبنى التابع للسفارة الإيطالية، ينتمون إلى إحدى محافظات «المثلث»، حتى حادث معبد الكرنك بالأقصر، الذى أحبطه الأمن بمساعدة سائق التاكسى، كان المنفذون من محافظة بنى سويف، ناهيك عن العمليات الإرهابية المستمرة فى هذه المحافظات بشكل متواتر، ويسقط يوميا شهداء من الشرطة.

وهنا السؤال الغليظ، والخشن: هل وزارة الداخلية لديها علم بهذه الثغرة الأمنية، المفرخة للإرهابيين، وإذا كانت تعلم، فلماذا لا تطور الأداء الأمنى، وتدفع بأعداد كبيرة من أفراد الشرطة المدربة، والمسلحة بعتاد متطور ومتقدم؟ وأن يتم وضع خطط قوية وفاعلة لهذا المثلث يختلف شكلا ومضمونًا عن الأداء الأمنى الكلاسيكى «أبوقديمو» مع تكثيف أجهزة الأمن المعلوماتى؟

أيضا، لماذا لم يتخلص الوزير من القيادات الأمنية فى محافظات المثلث الخطير فورا، والدفع بعناصر على درجة عالية من الكفاءة، والتأهيل، قادرة على المجابهة، وإحباط العمليات الإرهابية مبكرا، والقبض على كل العناصر الخطرة؟

وبالانتقال إلى محافظة قنا، نجد الانفلات الأمنى قد وصل إلى مرحلة الخطر واللاعودة، فى مراكز ومدن وقرى ونجوع شمال قنا، وأن هناك ترهلا أمنيا لم يسبق له مثيل، فلا توجد قرية أو نجع إلا والسكان ينامون على أنغام وعزف أصوات الرصاص المنطلقة من كل الأسلحة المتقدمة بدءا من الآلى والإسرائيلى ومرورا بالرشاشات والجرينوف، ونهاية بمضاد للطائرات، وأن مدير الأمن الحالى ورجاله لا يحركون ساكنا، وارتضوا بتأدية دور المشاهدين والمتفرجين، واعتمدوا سياسة «خليهم يخلصوا على بعض» ورفعوا من شأن الجلسات والمصالحات العرفية، وركلوا القانون بأقدامهم ركلا.

النتيجة الطبيعية لهذا الأداء الأمنى المترهل والمتخاذل فى قنا، أن ألسنة اللهب بدأت تتسلل وتشتعل، بين القوى التقليدية، قبائل الأشراف والهوارة والعرب، مثلما يحدث الآن على سبيل المثال لا الحصر، فى قرى أبوعزوز، وأبوحزام، وحمرادوم، والسمطا، وغيرها من عشرات القرى، لدرجة أن هناك قرى لم تعرف عبر تاريخها أية معارك بين العائلات أو جريمة ثأر واحدة، إلا أن المعارك الضروس وصلت إليها منذ أيام فى قرى مركز دشنا، نتيجة التدهور الأمنى العجيب.

وأيضا لم تشهد محافظة قنا من قبل جرائم من عينة السحل والسلب والنهب والخطف، حتى فى عز مجد الانفلات الأمنى بعد جمعة الغضب 28 يناير 2011، مثلما يحدث الآن، وأصبح الخوف والرعب يسيطر على البسطاء هناك.

سيادة الوزير، تذكر أننى وضعت بين يديك مكامن الخطر الداهم على أمن وأمان هذا الوطن، وعليك بالإسراع فى حركة التنقلات المقبلة، بإزاحة كل القيادات الأمنية فى المحافظات الأربع، بنى سويف، والمنيا، والفيوم، وقنا، التى فشلت فشلا مروعا، فى توفير الحد الأدنى من الأمن والأمان، والدفع بقيادات وعناصر من أهل الكفاءات، وأرجوك يا سيادة الوزير، حطم قاعدة الدفع بالعناصر الأمنية لهذه المحافظات، خاصة قنا، من المعاقبين والمكدرين إداريا، واعتبار أن الذهاب لهذه المحافظات من باب العقاب، والنتيجة أنها أصبحت خطرا داهما على أمن وأمان مصر.

سيادة الوزير..تأكد بنفسك من هذه المعلومات على الأرض بعيدا عن التقارير «المعلبة» والمغلفة بورق السوليفان الشيك، وانظر إلى النتائج، والتدهور الأمنى الخطير فى المحافظات الأربع، بشكل ينذر بالخطر الداهم.

اللهم بلغت..اللهم فاشهد...!!!