اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 01:18 م

دندراوى الهوارى

عندما تنهار الدول.. يكثر المنجمون والأفاقون والانتهازيون

الخميس، 16 يوليه 2015 12:00 م

كنت قد ألمحت فى مقالى أمس، عن المقولة الشهيرة للمؤرخ وعالم الاجتماع الشهير «ابن خلدون» ومفادها «عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والأفاقون والمتفقهون والانتهازيون، وتعم الإشاعة وتطول المناظرات، وتقصر البصيرة، ويتشوش الفكر».

ابن خلدون، دشن مقولته منذ عشرات السنين، وبإسقاطها على الواقع المصرى الحالى، وتحديدا منذ 25 يناير 2011، وحتى الآن، تكتشف وكأنه يعيش واقعنا الحالى، يصف ببراعة الحالة المصرية طوال 4 سنوات كاملة، ويضع يده على موطن الداء.

نحن بالفعل نعيش زمن المنجمين، وضاربى الودع، ومروجى الشائعات، والأكاذيب، ويؤدى دور البطولة فيه، تجار الدين، من الجماعات والتنظيمات، التى تتحدث عن الإسلام بشكل حصرى، وتسخر الدين لخدمة أهدافها، وتشيع بين الناس، إنها تملك مفاتيح أبواب الجنة والنار، فمن يتبعها، وينفذ أوامرها على السمع والطاعة، يحصل على مفتاح أحد أبواب الجنة، أما الذين يعارضونها ويفندون مزاعمها، ويكشفون مخططاتهم، فهؤلاء مصيرهم القتل، ذبحا، وتفجيرا فى الدنيا، والدفع بهم فى نار جهنم فى دار الآخرة.

أيضا وكما يروى ابن خلدون، رؤيته الثاقبة، من أن انهيار الأوطان يؤدى أيضا لانتشار الانتهازيين والأفاقين، وهؤلاء، تجار الشعارات الذين يبيعون الوهم، ويحملون صكوك المواطنة، يمنحونها لمن يشاؤون، وينزعونها ممن يشاؤون، دون أى حيثية، وهؤلاء أعضاء الحركات والائتلافات، ونشطاء السبوبة، ونخبة العار، من المشوشين فكريا، والذين لديهم قصور حاد فى البصيرة، ينصب اهتمامه فقط فى عقد المناظرات السوفسطائية، والخروج من جدل للدخول فى آخر، وسقطت من حساباتهم فضيلة الحرص والخوف على المصالح العليا للبلاد.

نعم ابن خلدون قالها منذ عقود طويلة، وتحققت توقعاته وكأنه يقرأ المستقبل، ويطلع على الغيب، فكل كلمة قالها، نعيشها الآن على يد تجار الدين، وتجار الشعارات، ومن خلفهم الخونة فى الداخل والخارج، يخططون ليل نهار، لإثارة الفوضى، وإسقاط مصر فى مستنقع الانهيار والتقسيم، ولا يهمهم أن تتحول البلاد لا قدر الله إلى أنقاض، فلديهم شبق، واشتياق جارف للحكم حتى ولو على هذه الأنقاض.

هؤلاء التجار للدين والشعارات انتزعت من صدورهم القيم الأخلاقية، والوطنية، وحلت بدلا منها الانتهازية، والنهم للحصول على كعكة الحكم، والمال والشهرة، وتعظيم شأن المصلحة الخاصة، ودون الوضع فى الاعتبار أن هناك 90 مليون مواطن مصرى يريدون الحد الأدنى من وسائل العيش، من مواد غذائية، وخدمات مثل توفير الكهرباء والمواد البترولية.

نعم صدق ابن خلدون فيما ذهب إليه، ونحن نعيش الواقع كما جسده حرفيا فى مقولته الشهيرة، وكأنه يعيش بيننا الآن...!!!
ولكِ الله يا مصر...!!!