اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 09:53 ص

كريم عبد السلام

فوضى النقد الأدبى «2».. انهيار الصحافة الثقافية

الإثنين، 08 يونيو 2015 02:50 م

انهيار الصحافة الثقافية وصفحات الفكر فى الصحف القومية والخاصة، فاقم ظاهرة فوضى النقد الأدبى، فبعد الكبار الذين أثروا الصحافة والثقافة معا فى الصحف القومية، تولى الإشراف على هذه الصفحات المهمة صحفيون غير متخصصين، أو صحفيون يمارسون الأدب من باب الوجاهة، أو صحفيون تجرأوا على الأدب والثقافة معا بالكتابات الرديئة، من باب أنا أملك سلطة النشر، فكيف لا أكون كاتبا شاعراً روائياً ناقداً فناناً شاملاً لو أحببت، أعلى من شأن هذا وأطفئ النور على هذا، أستلطف هذه الكاتبة وأمجّد ما تكتب عين الرواية والشعر مهما كان تافهاً ، ولا أستلطف الأخرى لمرض فى نفسى.

ومن هنا تحولت الصفحات الثقافية عندنا إلى صفحات للعلاقات العامة والشللية ودكاكين صغيرة للمشرفين عليها، وامتلأت بكتابات أضعف من أن تنتسب للأدب، وأقل من أن تقيم حركة ثقافية جاذبة للتيارات الأدبية الحقيقية أو حتى جاذبة للقارئ العام، كما ازدحمت بالمقالات والمتابعات المتهافتة الضعيفة التى ترضى من يقومون على هذه الصفحات ورغباتهم المرضية فى ممارسة السلطة والتحكم الزائف فيما يظنونه الوسط الثقافى، بينما الكبار والمبدعون الحقيقيون يعتزلون كل هذا الهراء، ويلجأون إلى الصفحات الثقافية ودور النشر بالخارج.

انهيار الصحافة الثقافية بعد سيطرة أنصاف وأرباع الموهوبين عليها، ونتيجة لإهمال الناشرين والمسؤولين لها قطع الحبل السرى بين الشباب الحالمين بالأدب والشغوفين بالثقافة وبين الخيال والقدوة والنموذج، فعندما تفتحت عيوننا على محبة الإبداع، كنا ننتظر الكلمات التى يكتبها أو يقدمها الكبار فى الأهرام أو المساء، وروز اليوسف وأخبار الأدب، أو نتلقف المجلات الشهرية التى كان صدورها عيدا لنا يستمر عدة أيام من القراءة والنقاش والجدل حول محتوى العدد الجديد، وما يتضمنه من إبداعات ومقالات نقدية، وكان حلما أن نصافح يحيى حقى وعبد الفتاح الجمل، أو أن يسمع لنا جمال الغيطانى أو سامى خشبة، أما الآن فلا أحد ينتظر شيئا من الصفحات المسماة ثقافيا، والبعد عنها أصبح غنيمة هربا من حرق الدم والتفاهة والاستعراض الفج.

وإذا كان قرار الابتعاد والعزوف عن الصفحات الثقافية وأمراضها يملكه المتحققون من الكتاب والمبدعين الذين لا يعدمون نوافذ وروافد للنشر والتواصل، فماذا يفعل آلاف الكتاب والشعراء الطالعين الذين يتصورون الثقافة على شاكلة ما تقدمه الصفحات الثقافية، كتابات بلا معنى، وأفكار خالية من القيمة، ليس أمامهم إذن إلا مواقع التواصل الاجتماعى بكل شوائبها وارتباكها وفوضاها.


موضوعات متعلقة:


فوضى النقد الأدبى «1»