اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 01:16 م

كريم عبدالسلام

فوضى النقد الأدبى «1»

الأحد، 07 يونيو 2015 03:02 م

إذا حدث وتوفرت تحت يديك قائمة برسائل الماجستير والدكتوراة فى مجال النقد الأدبى بجامعة من الجامعات الكبرى فى مصر خلال عام من الأعوام العشرة الماضية، ستشعر بحالة من الحزن، وربما تصاب بالاكتئاب، وستكتشف لماذا وصلت الثقافة المصرية إلى ما وصلت إليه من تراجع وأفول. لا يوجد عقل يبنى القدرات الثقافية المصرية، لا يوجد عقل قادر على استشراف المستقبل أو يراهن على قيمة الإبداع والابتكار، ولا يوجد مناخ من الفكر أصلًا.

السائد هو تكريس لقضايا معادة ومكررة ألف مرة، وموضوعات مدرسية عقيمة، الغرض منها تدبيج مزيد من الأبحاث المتواضعة التى لا تفيد أحدًا لمجرد أنها تناسب قدرات الأستاذ المشرف الذى بدوره لم ينتج عملًا له قيمة خلال مراحل تدرجه فى الجامعة، وهكذا أجيال تسلّم أجيالًا حتى تحول النقد الأدبى إلى نوع من الإنتاج العديم القيمة، والملازم التى يتداولها طلاب يبحثون عن النجاح من أقصر طريق!

لكن لماذا نتعرض هنا، وفى هذا التوقيت بالذات لمحنة النقد الأدبى ؟ لأن كل ما نعانيه من فوضى الفكر، والتشتت الذهنى، والانقسامات الثقافية بالمعنى العام، وحوار الطرشان بين الفرقاء السياسيين، وجهل كثير من المسؤولين التنفيذيين، وحالة الهرتلة على مواقع التواصل الاجتماعى وفى وسائل الإعلام، سببها غياب الحالة الفكرية التى كان يشكل من خلالها النقد الأدبى والثقافى وجدان الناس وعقولهم.

لا أتحدث عن كتّاب ومبدعين فقط يعانون من فوضى النقد، أو من غياب النقد الجاد المنير للدروب المعتمة، والمشكّل للوجدان والذائقة، لكننى أتحدث عن وسائط كثيرة كان النقد الأدبى والنقد الثقافى العام يصل من خلالها إلى المواطن، قارئ الصحيفة، ومستمع الراديو، أى عموم المتعلمين، وأبناء الطبقة الوسطى الذين كانوا ينتظرون حديث الأربعاء للدكتور طه حسين، أو مقالات زكى نجيب محمود، ولويس عوض فى الأهرام.

كانت المنابر المضيئة الكبيرة التى تمدنا بالنور الهادئ، وسلامة المنطق، وتؤكد على البديهيات تنطفئ واحدة تلو الأخرى، ولا تحل محلها بدائل على نفس المستوى، وتدريجيًا انحط المستوى حتى وصل إلى الأنصاف والأرباع، وفسدت الجامعة، معقل الفكر والأدب والثقافة، وأصبحت الغوغائية سيدة الموقف!