اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:18 م

دندراوى الهوارى

«صباحى» كتب مقالا ذكر "الشعب" 171 مرة.. (زى مرسى) الشرعية الشرعية

الأحد، 28 يونيو 2015 12:03 م

فوجئنا بالأستاذ حمدين صباحى مرشح الرئاسة الساقط مرتين متتاليتين، والحاصل على المركز الثالث بعد الأصوات الباطلة، فى الانتخابات الثانية، يكتب مقالا طويلا فى الزميلة (الشروق)، أمس الأول (الجمعة)، محاولا إنعاش ذاكرة الناس بأنه (صحفى) قبل أن يكون ناشطا سياسيا، لأنه لم يكتب مقالا منذ سنوات طويلة.

مقال الأستاذ حمدين صباحى، احتل مساحة صفحتين كاملتين، لم أفهم ماذا يريد بوضوح، بعيدا عن الإسقاطات السياسية المتعمدة، لكن مجمل المقال يمكن حصره فى أمرين رئيسيين: الأول، أنه ذكر كلمة (الشعب) 171 مرة ، على غرار المعزول محمد مرسى فى خطابه الأخير الذى قرر الشرعية الشرعية عشرات المرات.

أما الأمر الثانى، فقد راح إلى عصر مبارك و25 يناير، وفترة حكم المجلس العسكرى، والانتخابات الرئاسية 2012، ونجاح المعزول محمد مرسى، وثورة 30 يونيو، ثم جاء إلى تفويض الشعب للسيسى لإعلان الحرب على الإرهاب، والانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكرر ذكرهما كثيرا.

الأستاذ حمدين صباحى دار ولف بالقرّاء، حول النقاط السابقة، واستخدام مصطلح الشعب 171 مرة، حتى داخ منه الناس وأصابهم الدوار، من كثرة (اللف والدوران)، حول نفس المضمون على مساحة طويلة وعريضة قوامها صفحتين كاملتين.

وقبل أن نخوض فى المقال بالتحليل، فلا بد من التذكير، وطرح السؤال فى آن واحد، عن العلاقة بين ما كتبه حمدين صباحى، وبين ما كتبه عبدالمنعم أبوالفتوح، القيادى البارز فى مكتب إرشاد جماعة الإخوان السابق، فى صحيفة (التحرير) منذ أيام قليلة، وهل هناك تنسيق تام بين الطرفين لأمر يخططان له فى القريب العاجل؟ لأن البديهيات المنطقية تؤكد أن ثمة ترتيب ما بين عدة أطراف، معلوم منها بالضرورة صباحى وأبوالفتوح، وأن طرحهما فى مساحات كبيرة عبر صحيفتين مختلفتين، وأن المساحة الزمنية فى النشر بين الطرحين قصير جدا، أمرا يؤكد أن هناك تنسيقا!!!

ونعود لتحليل المقال، المضمون واضح، اللعب على وتر أن الشعب هو المعلم والسيد وبطل كل حركات التغيير، ولا صوت يعلو على صوته، وأنه هو الذى أزاح مبارك فى 25 يناير، ثم أجبر المجلس العسكرى على التخلى عن السلطة، وعزل وأطاح بمرسى وجماعته، وهو الذى جاء بالسيسى، وكرر كلمة الشعب 171 مرة، وهو أمر حقيقى، فالشعب هو السيد وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة.

ثم تطرق إلى الثوار، وخطأهم فى حق الشعب، ولابد من الاعتذار والانحناء له، لأنهم بدونه لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا، وأن مهما كانت القوة وعلى رأسها الجيش لن تفعل شيئا أمام الشعب، وقال نصا: ( ويعلم الشعب، ويتعلم الثورى، أن دراما الثورة التاريخية هى مسلسل متعدد الأجزاء والحلقات، إذا انتهت حلقة بخيبة أخرى أو انتكاسة، أو عثرة على الطريق فلا يجزع ولا ييأس ولا ينفلت عياره فيصوب الطلقات نحو الشعب، لأنه يوقن أن المسلسل طويل والنهاية مؤكدة..نصر مبين للشعب واندحار مبين لأعدائه).

ثم يقول أيضا: (من واجب الثائر أن يرتقى بنفسه ليكون ثوريا، فهو مهيأ وإن كان غير مؤهل، فإن الشرط الحاكم هو الإيمان بالشعب.. الثقة فى الشعب.. حب الشعب.. التعلم من الشعب.. التأدب فى حضرة الشعب.. الصبر مع الشعب)، لاحظ استخدم كم مرة كلمة الشعب فى هذه الفقرة القصيرة.

ثم يختتم مقاله، فيما معناه: (إن أى تفويض ليس تفويضا على بياض، وأنه كما منح الشعب تفويضا للسيسى، يمكن له أن يسحبه).

وأسأل صباحى، إذا كان الشعب منح السيسى تفويضا مرتين، الأول، الحرب على الإرهاب، والثانى، اختياره رئيسا للبلاد، والتحدث باسمه، فأين هو التفويض الممنوح لك أنت لتتحدث باسم الشعب، وتذكره 171 مرة فى مقال واحد؟ ثم تعدد فى مآثر الثورة والنشطاء، وتهاجم الفلول، وتصفهم بالأقلية، فى محاولة لترهيبهم من جديد، وإعادة عجلة الزمن للوراء إلى ما قبل 30 يونيو، ولكن فاتك يا صباحى قول كوكب الشرق أم كلثوم (قول للزمان ارجع يا زمان).

الأستاذ حمدين صباحى، أٌقدر مدى طموحك واشتياقك الكبير للجلوس على كرسى الرئاسة، وأنك تبذل كل ما فى وسعك من أجل تحقيق هذا الطموح، وإطفاء ظمأ الاشتياق، ومحاولة الاستعانة بأى فصيل، لدعمك ومساندتك، وتوددك الكبير فى هذا المقال للشعب، للدرجة أن تذكره 171 مرة، ولكن نسيت أو تناسيت، أنك أيضا كنت رجل كل المراحل، من عصرالسادات وحتى السيسى، وأصبحت جزءا من الماضى، ولن تحتل ولو فيمتوثانية من المستقبل.

أقولها لك ناصحا أمينا، أعلن اعتزالك السياسة، واحفظ البقية الباقية من مؤيديك، قبل أن ينقلب عليك الجميع ويطالبونك بالاعتزال، ولا تسمع أو ترضخ لنصائح اتحاد ملاك ثورة يناير مرة أخرى، لأن فى الاستماع لنصائحهم فشل جديد وصارخ، سيضاف لقائمة فشلك السياسى، وأكررها لك مرة ثانية وثالثة وحتى المليون، أنت أصبحت جزءا من الماضى مثلك مثل مبارك، والمجلس العسكرى، ومرسى، ولن يكون لك موطئ قدم فى خريطة مستقبل مصر السياسى، سواء أنت أو البرادعى، أو أبوالفتوح، وكل الإخوان، واتحاد ملاك ثورة يناير، والنشطاء السياسين، وعلاء الأسوانى، وممدوح حمزة، وعمرو حمزاوى، وباقى فرقة (25 يناير).