اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 02:53 ص

كريم عبد السلام

مصر هتدفع الثمن

الجمعة، 26 يونيو 2015 04:02 م

«قبل السنة دى ماتخلص إن شاء الله سيكون البرلمان منعقدا.. متجاملش ونقى الإنسان اللى هتوليه أمرك، لأن مصر اللى هتدفع التمن» هذه الكلمات كانت وصية الرئيس السيسى للمصريين، ليس فقط الذين حضروا حفل الإفطار الذى أقيم تحت رعايته أمس الأول من ممثلى القبائل وقيادات العائلات فى الصعيد ورجال الأعمال ورؤساء الأحزاب، ولكن عموم المصريين الذين سيدلون بأصواتهم فى انتخابات البرلمان لاختيار نواب الشعب، فهل نحن مستعدون حقا؟ هل نستطيع العمل بوصية الرئيس؟

للأسف يا سيادة الريس، لن نستطيع العمل بوصيتك الوطنية، وتكفى نظرة عامة منك للوضع السياسى فى البلاد لتعرف ذلك، فالأحزاب السياسية نائمة فى الغرف المكيفة بالقاهرة، ولا تعمل فى الشارع، لا تنزل للمواطن تعرفه ببرامجها وأهدافها، وتنتظر حتى فتح باب الاقتراع لتغرق الشوارع بالإعلانات وتقيم المؤتمرات فى المدن الكبرى، وهى بذلك تظن أنها عملت ما عليها لتحقيق نتيجة فى الانتخابات، يا سيادة الرئيس هناك مناطق بكاملها لا تعرف السياسة ولا يدخلها الأحزاب ولا يراهنون عليها، وعلى سبيل المثال أين الأحزاب من حلايب وشلاتين؟

يا سيادة الرئيس، حتى القاهرة والمدن الكبرى التى يراهن الأحزاب عليها، لا يقيمون فيها عملا سياسيا حزبيا يقوم على حشد الجماهير والأنصار واجتذابهم لبرنامج الحزب، الأحزاب لا تراهن على بناء المواطن سياسيا وفق مبادئها، بحيث نقول: إن لدينا قواعد شعبية مؤمنة بفكر هذا الحزب أو ذاك فى المحافظات الفلانية، وهذا الفراغ السياسى عزز من حالة الأمية وترك المجال للمتاجرين بالشعارات ومقدمى الرشاوى الانتخابية ليجتذبوا الناس لصفوفهم.

يا سيادة الرئيس، أنت أعطيت الفرصة والطريق أكثر من مرة للأحزاب السياسية، بالدعوة إلى الاتفاق والتوحد فى قائمة تضم جميع الأطياف لتكوين برلمان قومى متعدد هدفه المصلحة الوطنية والبناء فى المرحلة المقبلة، فماذا حدث؟ اختلفوا وتشاحنوا حول تقسيم المقاعد وكل حزب بما لديهم فرحين وكأنهم يضمنون الناخبين فى جيوبهم، وحتى الآن لم يستطيعوا الاتفاق حول قائمة موحدة قوية، هل هؤلاء الذين لا يستطيعون الاتفاق على أسس عامة ومبادئ جامعة حول مصلحة الوطن يستطيعون حال دخولهم البرلمان أن يلتفوا حول بناء البلد ويدافعون عن مصالحه العليا؟ أعتقد أن مصر هتدفع الثمن يا سيادة الرئيس.