اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 01:26 م

دندراوى الهوارى

ما قوة «أبوالفتوح» ليطالب بانتخابات رئاسية مبكرة؟

السبت، 20 يونيو 2015 10:00 ص

أصبح للعبث وجوه لا تعد ولا تحصى، وتسلل ليسكن أحشاء من نصبوا أنفسهم، سياسيين، ونشطاء، وثوار، وشخصيات عامة، ليأتوا بأفعال عجيبة، ويدلوا بتصريحات غريبة، ويتحدثوا للناس دون أى حيثية من أى نوع.

من بين وجوه العبث الطرح الذى خرج به الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، زعيم حزب مصر القوية «الباب الخلفى لمكتب إرشاد جماعة الإخوان»، خلال الساعات القليلة الماضية، تحت عنوان «رؤية لحل الأزمة» ونشرتها صحيفة زميلة.

وبمجرد أن وقعت عيناى على المبادرة، أصابتنى الدهشة من المصطلحات الرنانة، و«المقلوظة»، والإيحاء بأن مصر تواجه أزمة مجتمعية خطيرة، لا لشىء سوى أن هناك إجماعا شعبيا كشف حقيقة جماعة إرهاببة، حكمت مصر فى غفلة من الزمن، وسممت الأرض بالكراهية، وروتها بدماء الأبرياء، بالقتل تارة، والتفجير تارة أخرى، ثم وقعوا تحت طائلة القانون، ويخرج علينا أعضاء وقيادات الجماعة القدامى، والمتعاطفين معهم، ويصدرون لنا أن هناك أزمة خطيرة تمر بها البلاد، وللخروج منها لابد من التصالح مع الإخوان.

والتصالح مع الجماعة الإرهابية التى تقتل وتخرب وتستدعى الخارج بقوة وجسارة للتدخل فى الشأن الداخلى المصرى، وذلك من وجهة نظر القيادى البارز بمكتب الإرشاد السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يمر عبر انتخابات رئاسية مبكرة، وتغيير الحكومة الحالية، على أن يتم اختيار رئيسها وأعضائها بالتوافق مع القوى السياسية.

ويتصاعد العبث إلى أن يصل القمة، عندما تتجاهل عيون أبو الفتوح الملايين التى خرجت فى الشوارع يوم 30 يونيو، ولا ترى إلا بضع مئات يؤمنون بالذبح والحرق والتفجير، ويؤكد نصا أن ما حدث فى 30 يونيو، و3 يوليو، «حلا عسكريا» وهو مصطلح مهذب لمصطلح «الانقلاب العسكرى».

ثم يؤكد، وهو يضع فى «بطنه شادر بطيخ صيفى»، أن الجماهير التى خرجت فى 30 يونيو غير معبرة تعبيرا يمكن الاطمئنان إليه بأنه يمثل إرادة الأغلبية.

ونسأل القيادى البارز فى مكتب الإرشاد السابق عبد المنعم أبو الفتوح، إذا كان أكثر من 33 مليونا لا يعبرون عن أغلبية الشعب المصرى، فأى الملايين من وجهة نظرك معبرة عن الأغلبية، وهل جماعة الإخوان تراها أنها معبرة عن الأغلبية؟

كما نسأله أيضا، هل الرئيس الذى حصل على 97% فى شبه إجماع، لا تتوازى شرعيته مع المعزول الحاصل على 51%؟

ولماذا رفضت أنت يا دكتور أبو الفتوح خوض الانتخابات الرئاسية السابقة، وكشفت لنا عن حجم الجماهيرية والشعبية العريضة والكاسحة التى تتمتع بها أنت وجماعة الإخوان الإرهابية، خاصة وأن الذى تفوق عليك فى انتخابات 2012 حمدين صباحى الذى حصل على المركز الثالث خلف الفريق أحمد شفيق، لم يستطع أن يحصد إلا 700 ألف وبضع عشرات، هى حجم أصوات المعارضة مجتمعة بما فيها التيار الإسلامى، فى الانتخابات الرئاسية السابقة؟

وطالما أنت تتمتع بشعبية جارفة، ولك الحيثية الكبيرة لتقديم مبادرات، وحلول «فنكوشية» لماذا حصلت على المركز الرابع، فى انتخابات الرئاسة 2012، وهى الانتخابات الأسهل التى لن تشهد لها مصر، مثيل مرة أخرى؟

يمكن لنا أن نتفهم تعاطفك الشديد مع جماعة الإخوان التى ترعرعت وتربيت بين أحضانها طوال عمرك المديد، لكن ألا تدرك أن الغالبية الكاسحة من الشعب، اكتشفت حقيقتك وأهدافك السياسية، وأنك لا تستطيع أن تؤثر فى عدد سكان حارة صغيرة؟

وأحب أن أطمئنك يا دكتور أبو الفتوح  وأطمئن رفاقك، بأن المصريين ليس لديهم أدنى مشكلة، وبدأوا يعيشون حياتهم، وعادت الطمأنينة إلى قلوبهم، وانقشعت كل الغمام من على عيونهم، وقطعوا صفحة عام الإخوان، وألقوا بها فى سلة القمامة، وركلوا الماضى بقوة، وينظرون الآن إلى المستقبل.
ومن هذه النقطة، نطالب الدولة بتفعيل الدستور، وحل الأحزاب الدينية وعددها 11 حزبا وإلى متى يتم تجميد هذه المادة، وعدم تطبيقها، هل ننتظر كارثة، بعدها نتحرك؟!