اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 03:29 م

كريم عبد السلام

الروائى رضا البهات

السبت، 20 يونيو 2015 12:10 م

رضا البهات، روائى من طراز خاص، يتحرى الصدق المطلق فى كل ما يكتب، ويسعى لأن يسجل شهادته ومشروعه الروائى والقصصى دون عجلة، ودون أى دافع من خارجه، ومنذ عمله القصصى الأول «رائحة اليوسفى - 1992» يقترب بالكلمات والمشاهد من التراجيديا المصرية المعاصرة خلال الأربعين عامًا الماضية بصورة مقطرة نقية بين الانكسارات السياسية والاجتماعية.

رضا البهات مثل الكاتب الكبير فؤاد حجازى لا يريد، ولا يحاول الخروج من مدينة المنصورة، يكتفى بعالمه الصغير الهادئ، وعمله كطبيب، ليرصد من نافذته الحلم السياسى والاجتماعى الكبير، كيف انكسر وتفتت إلى شظايا جارحة بقيت فى النفوس النبيلة التى لم تبرأ من السؤال الذى ظل بدون إجابة منذ العام 1967: لماذا حدث ما حدث؟ ولماذا تحول حلمنا العظيم إلى انهيار عظيم لم يستطع أى مجد تالٍ بما فى ذلك انتصار 1973 أن يخفف منه؟

توالت أعمال رضا البهات من مجموعته « طقوس بشرية - 1995»، وروايته «شمعة البحر - 2004»، وصولا إلى روايته الأخيرة «ساعة رملية تعمل بالكهرباء - 2014»، لترصد جميعها ما حل بالإنسان المصرى، وبالعمران المصرى، وبالعمل السياسى فى مصر من انحطاط وتشوه، وكيف اعتادت ثلاثة أجيال على الأقل هذا الانحطاط والتشوه، وتحولت إلى نوعيات بشرية غريبة فارغة وعدمية وانتهازية تمارس نوعًا من الاستعراض الأبعد ما يكون عن القيمة أو الإنسانية.

فى روايته الأخيرة يقول رضا البهات: «سأكتب عن 18 و19 يناير، وعن زعيمى السجن اللذين يهرع الحرس لدى رؤيتهما وينادونهما بـ «يا أفندم».. أريد أن أصف كيف أن زعيم أى حزب حاجة، وفواعلية الحزب أو شغيلة النحل حاجة، أنوى أيضًا الكتابة عن فقر صار خاليًا من النبالة بعدما خلا من القيمة، وثراء أصبح خاليًا من الكبرياء، بعدما خلا من الذوق، تلوثا معًا حتى إن الجميع يزهون بالقدرة على أن يعيشوا كعبيد».

هذا ما يراه رضا البهات، ويحاول أن يرصد تجلياته فى مشاهد مفعمة بالصدق، ومن خلال شخصيات منحوتة لا يمكن نسيانها، وكأنه يتساءل ناعيًا الانهيارات المصرية المتوالية خلال العقود الأربعة الماضية: لماذا كنا نناضل؟ وبم كنا نحلم؟ وهل صحيح أن البراءة التى كنا نتحلى بها فى السياسة والثقافة هى نوع من السذاجة والبعد عن الواقع العملى؟ الواقع له رجاله، له أشباهه الأوساخ الذين ينجحون دائمًا فى التكيف والصعود والتوازن إلى أن يسقطوا، ويحل محلهم أوساخ آخرون يحملون نفس الجينات.