اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 04:50 ص

دندراوى الهوارى

الصحفيون والمثقفون يكدرون السلم والأمن العام.. البلطجية والمجرمون لأ!!

الإثنين، 15 يونيو 2015 12:00 م

المصطلح الأعجب فى مصر «تكدير السلم والأمن العام»، جاهز ومعد فى أدراج وزارة الداخلية، هذا المصطلح المطاط والفضفاض مفصل ليكون مناسبا لكل الأحجام، الرفيعة و«التخينة»، الصغيرة والكبيرة، هذا القانون سيئ السمعة تحديدا، كان له الأثر البالغ فى تأجيج صدور المثقفين والمحترمين من أبناء هذا الوطن، ليخرجوا فى 25 يناير 2011 للمطالبة بإسقاط نظام مبارك، وفتح نار جهنم ضد وزارة الداخلية.الحقيقة، وبتجرد شديد، ولا يستطيع أى شخص يقيم فى هذا الوطن أن يزايد على موقفى، فأنا هنا وعبر هذا المنبر الإعلامى المستنير «اليوم السابع» كنت داعما ومساندا للشرطة بجانب الجيش، منذ ثورة 25 يناير وحتى كتابة هذه السطور، وتعرضت لحملات إهانة مسعورة من الحركات وأدعياء الثورية، وجماعة الإخوان الإرهابية، ومع ذلك تمسكت بموقفى بثبات راسخ رسوخ الأهرامات.

لكن أعترف الآن وبكل ألم وحسرة، أن وزارة الداخلية خلال الآونة الأخيرة شهدت ارتباكا شديدا، وخلطا عجيبا فى المفاهيم، ورفعت شعار مطاردة وقهر المثقفين من المحامين وأساتذة الجامعات والإعلاميين، وتركت الحبل على الغارب لانتشار البلطجية، وتنحية القانون جانبا، واللجوء للجلسات العرفية التى ستشعل حربا أهلية كبرى فى مختلف المحافظات، بدأت شواهدها فى الظهور بقوة فى الشرقية والمنيا وأسيوط وقنا خلال الساعات القليلة الماضية.

وزارة الداخلية، تحولت إلى أسد ضد المثقفين والمحترمين، ونعامة تضع رأسها فى الرمال أمام البلطجية الذين يوسعون من دائرة نفوذهم مع كل دقيقة تمر من عُمْر هذا الوطن، وبدأوا فى ترويع الآمنين فى مختلف ربوع مصر، للدرجة التى شاهدنا بأم أعيينا واقعة سحل مواطن فى إحدى القرى بمحافظة قنا، وهى الواقعة الأولى التى تشهد مثلها المحافظة عبر تاريخها، فأبناء قنا من العائلات والقبائل لا يلجأون إلى مثل هذا النوع من الجرائم، لإيمانهم بشرف الخصومة، ولكن فى ظل وجود القيادات الأمنية الحالية التى ترفض توسلات الناس من البسطاء بضرورة تفعيل القانون والتدخل لمنع البلطجية من ممارسة نفوذهم وترويع الأمنين، لم يجد المواطنون بدا سوى التدخل، بأنفسهم بالقتل والسحل.

وزارة الداخلية متفرغة فقط لمطاردة المحترمين، وتطبق عليهم القوانين التى أسقطها الشعب المصرى فى ثورة 25 يناير، وعلى رأسها تكدير السلم والأمن العام، ولم تستطع الأجهزة الأمنية أن تميز بين من يدعم الدولة الوطنية، وبين خصومها، فتستعدى المساندين، والداعمين، والذين يلعبون الدور التنويرى المهم، ويتعرضون لتهديدات الجماعات المتطرفة، وتخضعهم لقانون تكدير السلم والأمن العام، فى حين تركت الإرهابيين والخارجين عن القانون يرفعون «العلم» الإسرئيلى فى قلب ميدان المطرية بالقاهرة يوم الجمعة الماضى، هذه الحالة التى تنتهجها وزارة الداخلية زادت من سخط المؤثرين على خريطة توجيه بوصلة الناس، وتعالت بشكل لافت صرخات الاعتراض من أداء الشرطة المتقاعس ضد انتشار الجرائم الجنائية بشكل مزعج فى الكفور والنجوع فى مختلف المحافظات، ومتفرغة فقط لمطاردة وملاحقة المحترمين، والمساندين، والداعمين للدولة الوطنية، من الإعلاميين والصحفيين، والمحامين، وأساتذة الجامعات. محزن جدا، أن أعلن للجميع بأننى مصاب بحالة إحباط شديدة من أداء وزارة الداخلية، التى تنحى القانون والعدالة جانبا، وتعلى من شأن الجلسات العرفية التى أججت من نار الفتنة الطائفية قبل الثورة، وأشعلت نار الجرائم الجنائية وزادت من قضايا الثأر، وحدوث اقتتال أهلى فى القرى والنجوع حاليا.

نعم أصابنى اليأس، وأخشى أن تأتى على اللحظة التى أعلن فيها عن ندمى الشديد على أننى دافعت عن وزارة الداخلية يوما، وكنت فى خندق الأمن تحت شعار استقرار البلاد، بعد أن تبدل الحال، ورأيت بنفسى، أن الشرطة تظهر العين الحمراء للمحترمين والمظلومين، وتترك البلطجية والمجرمين يفعلون ما يَرَوْن من تنكيل وتهديد وسحل وقتل وتمثيل بالجثث. يبدو أننى سأعلنها قريبا.. أعتذر أننى كنت فى خندق الدولة الوطنية، بسبب ممارسات وزارة الداخلية، وأرجو ألا يوجه لى أى لوم، ولكن وجهوا لومكم للذين أوصلونا «أنا وغيرى» إلى هذه الحالة، من القائمين على إدارة الأمور داخل الوزارة حاليا.