اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 03:34 ص

كريم عبد السلام

كالعادة.. الأحزاب فى واد والناس فى واد آخر

الخميس، 07 مايو 2015 03:02 م

مع انتهاء التعديلات على قوانين الانتخابات البرلمانية وثبوت إجراء الانتخابات قبل نهاية العام، انتظرت أن تتسابق الأحزاب المصرية على النزول إلى الشارع، وعقد المؤتمرات الجماهيرية وتنشيط أمنائها ومندوبيها فى المحافظات، خصوصا أن هناك محافظات كاملة لا تسمع أو تعرف بكثير من الأحزاب الموجودة، والتى تمتلك قدرة على إحداث الضجيج وإصدار البيانات النارية، كما أن هناك أحزابا عديدة قررت الاستغناء عن عدد من المحافظات ترشيدا للإنفاق، هكذا من أولها وارتضت أن تحصر منافستها فى مجموعة محددة من المدن بالقاهرة الكبرى والمحافظات القريبة.

وانتظرت أيضا أن يتوقف الجدل الفارغ حول التحالفات النظرية على الورق، وأن يكون الاحتكام إلى الحضور الجماهيرى أكثر وإلى الثقل الشعبى للمرشحين الذين يضمهم كل حزب، وقدرة هؤلاء المرشحين على إقناع جماهيرهم وناخبيهم بمبادئ هذا الحزب أو ذاك، الأمر الذى يمكن أن يشكل حراكا سياسيا حقيقيا، ويدفع الناس إلى المشاركة الفعلية فى العملية السياسية والإقبال عليها بناء على قناعات وانحيازات مختلفة، بدل أن تنحصر مشاركتهم على الاحتشاد لدعم السيسى، وإنجاحه بدافع الحب، أو التحرك بدافع الرشاوى الانتخابية الصريحة التى يقدمها المرشحون.

لكنى أعترف أن توقعاتى خابت فى جميع الأحزاب باستثناء حزب أو حزبين، وانشغل السياسيون فى القاهرة بالتنظيرات والمعارك السياسية مع الحكومة أو عقد الاجتماعات لبحث فكرة مقاطعة الانتخابات، أو المشاركة فى تحالفات هى أصلا مشكوك فى نجاحها، لعدم تحقيقها لشعبية على الأرض فى الصعيد وسيناء والمنطقة الغربية والدلتا.

لذا أتوقع أن يكون البرلمان المقبل من أضعف البرلمانات فى تاريخ مصر، ولن يشهد وجوها ذات ثقل شعبى وجماهيرى كبير، كما لن يشهد نجوما يعرفون معنى أن يكون نائب البرلمان حاملا لواء التشريع وحاميا لقوة القانون فى البلاد، وقادرا على مراقبة أداء الحكومة بدون مبالغة أو تطرف أو تفاهة فى طرح القضايا والمشكلات.

الغريب أن كثيرا من الأحزاب لا ترى مشاكلها الكبرى وأنها بدون قواعد جماهيرية، أو ترى المشكلة ولا تعمل على تداركها، لأن القائمين عليها لا يراهنون على السياسة، بل على السلطة ومنافعها الجمة، ولذلك لا يسعون للناس ولا يهتمون بمشاكلهم من الوادى الجديد إلى العريش وانتهاء بحلايب وشلاتين، ولذا سيرد الناس عليهم ردا مفحما خلال الانتخابات.