اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 08:24 ص

دندراوى الهوارى

نشطاء حقوق الإنسان يعملون وفق نظام «كروت الشحن المدفوعة مقدماً»

الأحد، 31 مايو 2015 12:20 م

لا غرابة أن تجد فئة فى كل عصر، تدافع عن الباطل، وتهاجم الحق، وتقلب الصدق كذبًا، وتنسج من الكذب قصصًا وروايات، والترويج لها على أنها حقائق لا يتخللها الشك والريبة، من قريب أو بعيد.

هذه الفئة، لا تعمل إلا وفق مصلحتها الشخصية، ولا تهمها المصلحة العامة، وينصبون أنفسهم أوصياء، ورسلًا مبشرين بديانة الحرية والكرامة الإنسانية، وهى الدعوة التى باطنها العذاب، وظاهرها الرحمة.

هذه الفئة تضم نشطاء حقوقيين، وأدعياء الثورية، ورجال أعمال، وإعلاميين منقلبين، وشخصيات عامة، اتحدوا فيما بينهم مشكلين «كوكتيل السم الهارى» ليتجرع من سمه جسد الوطن.

هذه الفئة منزوعة من داخلها ثلاثة قيم جوهرية تعد من صميم تركيبة البشر.. القيم الوطنية، والأخلاقية، والإنسانية، وهى القيم المنزوعة من داخل الحيوانات المتوحشة والمفترسة.

وعلى سبيل المثال، فإن أحد عناصر تكوين «كوكتيل السم الهارى» بعض من رجال الأعمال، كونوا ثرواتهم الضخمة فى عصر مبارك، وكبروا وترعرعوا فى أحضان الفساد، وبعد ثورة يناير وجدناهم بأعيننا ينتقلون إلى معسكر أدعياء الثورة، فى انقلاب سمج وفاضح لكل ذى عينين، ثم ينصبون أنفسهم هذه الأيام باعتبارهم قادة المعارضة لنظام السيسى، والغريب أن السلطة تقف عاجزة دون فتح ملف هؤلاء الذين خذلوها، ولم يتبرع أحد منهم بمليم لصندوق «تحيا مصر».

أما العنصر الثانى من الكوكتيل السام فهم نشطاء دكاكين حقوق الإنسان، فهؤلاء يعملون وفق نظام شحن الهواتف المحمولة، بالكروت المدفوعة مقدمًا، والدليل أن هؤلاء لم يخرج واحد من بينهم يدافع عن حقوق شهداء الحق، جنود الشرطة والجيش، أبناء فقراء هذا الوطن، فى حين ملأوا الدنيا ضجيجًا، دفاعًا عن قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، ورفض الأحكام الصادرة ضدهم بالإعدام.

فقراء مصر لا يستطيعون شراء كروت الشحن المدفوعة مقدمًا لتقديمها إلى أصحاب دكاكين حقوق الإنسان، بينما يمتلك الإخوان تقديم كروت الشحن وبمبالغ ضخمة.

إذن رصيد كروت الشحن هى المحددة لمسار التعاطف والتأييد، تحت شعار «أبجنى تجدنى» ، حتى لو بلغ ظلمك مداه.

النهج نفسه يسير عليه أدعياء الثورية، فيكفى أن المؤسس لحركة هدم وتفكيك الجيش المصرى كان يمر منذ فترة بظروف مالية طاحنة، للدرجة التى عرض فيها ميراثه من والده للبيع، ثم فجأة ومع «بداية» ظهور حركته، أوقف عملية البيع، وقرر البحث عن سيارة جديدة لشرائها، وتصدر المشهد من جديد، وهنا ظهرت تمويلات كروت الشحن المدفوعة مقدمًا لتأسيس الحركة، والدفاع عن الجماعة الإرهابية.

ونظرًا للمراهقة الفكرية والإدارية، وضحالة الثقافة المعرفية، وتوحش شهوة الحصول على المال بأى وسيلة لمؤسس الحركة ورفاقه، تكشفت مواقفهم، وتعرت أهدافهم بسرعة مذهلة وعجيبة، لم يتوقعها أكثر المتشائمين من خصومهم فى الفكر والرؤى.

ومع أول مواجهة افتضح أمرهم عيانًا، وأمام الرأى العام، وتبين أنهم ألقوا بأنفسهم فى أحضان المال الحرام للتنظيمات والجماعات الإرهابية، وكانت «بداية» النهاية لهذه الحركة الشيطانية التى ولدت من رحم الإخوان، وداعش، وأنصار بيت المقدس، والتيار الشعبى، للأسف.

وأقول للمنزعجين من مواقف أدعياء حقوق الإنسان «عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم»، فأزمة تعاطف جورج إسحق ورفاقه مع الجماعات الإرهابية أسقطت كل أقنعتهم، ورأى الشعب المصرى كله حقيقة مواقفهم، وحكم عليهم بإعدام الثقة فيهم، وهو خير وفير فى تعرية مواقف من تصدروا المشهد، ليندثروا إلى الأبد من الوجود السياسى.