اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 09:39 ص

دندراوى الهوارى

جورج إسحق.. المنطق المنتحر دهساً بأقدام شعارات حقوق الإنسان

الجمعة، 29 مايو 2015 12:01 م

جورج إسحق، الناشط الحقوقى الذى لم تهتز مشاعره ألمًا أمام جرائم حرق العشرات من الكنائس، ولم تهتز مشاعره لطريقة قتل أبناء مصر البسطاء فى رفح الأولى والثانية، وكرم القواديس، والكتيبة 101، وتفجير قسم العريش، والتمثيل بجثث ضباط قسم كرداسة، وسكب «مية النار» عليها.

لم تهتز مشاعره لمقتل الأبرياء من المدنيين، تفجيرًا فى الشوارع، وترويع الآمنين، ولم تهتز مشاعره أمام حملة التخريب الممنهجة بإحراق المنشآت العامة، وتفجير القطارات، وأتوبيسات النقل العام، ومحولات الكهرباء.

اهتزت مشاعر جورج إسحق فقط تعاطفًا مع قيادات جماعة الإخوان الإرهابية عندما صدرت ضدهم أحكام بالإعدام، فانزعج وزلزل الأرض صخبًا واعتراضًا، محاولًا تغيير إرادة الحق بتأجيل تنفيذ أحكام الإعدام ضدهم لمدة 3 سنوات.

أى زمن هذا الذى نعيشه، نرى فيه دعاة التخريب، وإثارة الفوضى، وتنفيذ مخططات المؤامرة لهدم الأوطان يتقدمون الصفوف، ويجلسون فى استديوهات القنوات الفضائية، وتتصدر أخبارهم صدر الصفحات الأولى للصحف اليومية، ويحلون ضيوفًا دائمين فى قصور السلطة، ومتحدثين فى المؤتمرات والندوات والاحتفالات الجماهيرية، فى حين يتوارى الوطنيون الذين يقدمون أرواحهم وأرواح فلذات أكبادهم فداء لبلادهم، ويرتضون بالقليل، ويتحملون كل الأزمات بنفس راضية، ولم يخرجوا يومًا فى مظاهرة واحدة يطالبون فيها بحق لهم، ومع ذلك نهيل عليهم التراب، ويتأفف منهم الإعلاميون.

أى خلل هذا فى قوانين العدالة الإنسانية والشرعية، وأى منطق ينتحر تحت شعارات حقوق الإنسان دهسًا بالأقدام، عندما يتم تحويل مسار التعاطف والمساندة للقتلة والإرهابيين على حساب المجنى عليهم غيلة، وبدم بارد، وهل هذه هى العدالة التى أرستها ثورة 25 يناير، ويتغنى بها دراويشها، والمتعبدون فى محرابها؟

مصر تعيش وهَم البطولة المزيفة، وعمالقة الكلام، وأقزام الأفعال، وانقراض القيم الوطنية والأخلاقية طوال السنوات الأربع الماضية على يد النشطاء، واتحاد ملاك ثورة يناير الذى يضم كل أصحاب العقد النفسية والمشتاقين للمناصب والشهرة والثراء.

هؤلاء ليسوا مصريين، فمصر الحضارة قامت على أكتاف الزراع فى الغيطان تحت لهيب الشمس، والعاملين فى المصانع، لذلك لم نتعجب مطلقًا من قصة الفلاح الفصيح فى نهاية الأسرة التاسعة، ويدعى «خن أنوب»، عندما تعرض لظلم على يد أحد النبلاء، فكتب شكوى للملك تعد تحفة أدبية.

سيناريو الفلاح الفصيح الذى عاش فى الأسرة التاسعة، أعاد مشاهده بعد عدة آلاف من السنين الفلاح «سعيد عفيفى»، والد الشهيد عفيفى، أحد شهداء مجزرة رفح الثانية، من خلال الدرس الوطنى الذى لقنه للمدعو جورج إسحق، حيث قال له نصًا: «أولادنا الـ28 جنديًا لم يجدوا حقوق الإنسان بتاعتك يا جورج مش عاوز أى واحد يطلع فى التليفزيون يعمل عمدة.. إنت طالع تحرق دمنا».

وتساءل الفلاح الفصيح والد الشهيد خلال مداخلته الهاتفية مع برنامج «العاشرة مساء»: «أين حقوق الإنسان من هؤلاء الجنود الذين قتلوا وكانوا بيدافعوا عنك يا جورج إنت وغيرك؟».. الفلاح الفصيح أحرج الناشط الحقوقى على الهواء عندما قال له نصًا: «أنت لم تؤدِ الخدمة العسكرية يا جورج ولا أى من أبنائك».

جورج إسحق ورفاقه النشطاء الحقوقيون، وأعضاء المجلس القومى للحقوق الإنسان يساندون ويتعاطفون مع القتلة الإرهابيين، ويتدخلون بشكل سافر فى شأن السلطة القضائية، ويطالبون بتأجيل تنفيذ الأحكام 3 سنوات فى إهانة بالغة لأسر الشهداء.

ولك الله يا مصر!