اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 09:32 ص

دندراوى الهوارى

إهانة وزيرة العشوائيات للصعايدة تكشف عنصرية الدولة ضد الصعيد

الخميس، 14 مايو 2015 12:05 م

كل حركات التحرر فى مصر منذ فجر التاريخ انطلقت من الصعيد، بداية من «مينا» موحد القطرين، مرورًا بمنتوحتب الثانى، وأحمس، وشيخ العرب همام، ونهاية بجمال عبد الناصر.

كما أن الصعيد أنبت كل الأدباء والشعراء والمثقفين ورجال الدين، الكبار قيمة وقامة، وتركوا إرثًا ثقافيًا عظيمًا يشكل وجدان الأمة، ويحفر بقوة على جدران عقولهم مناطق التنوير والبصيرة. ورغم هذا الإرث الحضارى والثقافى والنضالى العظيم لأبناء الصعيد، فإنهم لم يجنوا إلا جحودًا ونكرانًا وإهمالًا جسيمًا من الدولة عبر عصورها المختلفة، حتى كتابة هذه السطور، بل إن الدولة تتعامل مع الصعايدة بعنصرية مقيتة، ونكتفى بثلاث وقائع حديثة تكشف بوضوح هذه العنصرية.
الواقعة الأولى:

فى عام 1964 تقدم زكريا محيى الدين، وكان رئيسا للوزراء حينها، بمشروع طرد الصعايدة ومنع دخولهم القاهرة، وعرضه على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، زاعمًا أن القرار سيقضى على ما أسماه وقتها بالعشوائية والزحام. انزعج «عبدالناصر» من المشروع، ورد عليه بغضب قائلًا: أطلب منك أن ترحلنى أنا أيضًا باعتبارى صعيديًا قادمًا من قرية بنى مر، محافظة أسيوط، وأغلق الملف، ولم تمر إلا أشهر قليلة حتى قرر «عبدالناصر» حينذاك تغيير الوزارة.

الواقعة الثانية: فى نهاية عام 2003، حاول الدكتور عبدالرحيم شحاتة، الذى كان يشغل حينها منصب محافظ القاهرة، إحياء مشروع زكريا محيى الدين بترحيل الصعايدة من القاهرة، للتخلص من الزحام، وهنا ثار أبناء الصعيد من مسؤولين وبرلمانيين وإعلاميين ضده، فما كان منه إلا التراجع، لكن ترك القرار مرارة فى قلوب الصعايدة.

الواقعة الثالثة: منذ أيام قليلة، وتحديدًا يوم الأحد الماضى، فاجأت الدكتورة ليلى إسكندر المشاركين فى المؤتمر السنوى لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، خلال إلقاء كلمتها، بطرح نفس الفكرة «السمجة»، من أنها تريد التخلص من الصعايدة وطردهم ومنعهم من دخول القاهرة، ولم تكتفِ بذلك، إنما زادت من الشعر بيتًا، وأرجعت سبب أزمة العشوائيات إلى أهل الصعيد الذين يهجرون محافظاتهم ويتجهون للقاهرة، ونظرًا لفقرهم وعدم قدرتهم على شراء وحدات سكنية، قرروا بناء العشش والبيوت العشوائية غير المكلفة. والسؤال: هل أزمة القاهرة بأمراضها المزمنة، من زحام وتدهور فى كل المرافق الحيوية، وانتشار العشوائيات كالسرطان، سببها الصعايدة، باستثناء بقية سكان مصر، سواء فى مدن القناة أو سيناء أو الوجه البحرى؟

ما صرحت به وزيرة العشوائيات بضرورة طرد الصعايدة، وما صرح به وزير العدل الذى تمت إقالته بأن أبناء عمال النظافة لا يمكن أن يكونوا قضاة، إنما يؤكد أن حكومة إبراهيم محلب، عنصرية كاملة الدسم.