اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 03:39 ص

كريم عبد السلام

لماذا لا تصل المشروعات القومية للناس؟

الأحد، 26 أبريل 2015 03:03 م

هل كان السد العالى مجرد بناء ضخم على النيل لتوليد الكهرباء وتوفير المياه للزراعة فى أوقات الجدب والجفاف؟ الإجابة: إنه فى جانبه الأول كان كذلك، لكنه كان أيضًا مشروعًا يعكس إرادة دولة تبحث عن وجودها فى خضم تحولات إقليمية وعالمية شائكة، كما كان فى جانب آخر حلما للآلاف والملايين الذين شاركوا فى تحقيقه وآمنوا به وتغنوا له ورسموه فى لوحات خالدة واعتبروه رمزًا وطنيًا.

لكن من الذى أوجد القيمة الكبرى لمشروع السد العالى ونقله من مجرد بناء ضخم على النيل إلى مشروع وطنى وحلم إنسانى ورمز للإرادة المستقلة؟ الإجابة: رجال آمنوا به وعرفوا ما يعنيه ونجحوا فى إيصال معانيه ورموزه إلى عموم الناس ليحملوه فى قلوبهم رمزًا للتحرر والعزة والكرامة ودليلًا على قدرة المصريين.

إذا مددنا الخيط على استقامته، لماذا لا يشعر عموم المصريين بمثل هذا الشعور تجاه مشروعات قومية كبرى مثل مشروع قناة السويس؟ أقصد لماذا لم يتحول المشروع إلى مشروع لكل مصرى يحمله فى قلبه ويتغنى له وينتظره؟ نعم شارك الآلاف فى الاستكتاب لإقامة المشروع، لكن هناك فارقًا بين الزخم الذى كان للسد العالى والحضور الذى لمشروع قناة السويس الجديدة فما السبب؟

السبب أننا كان لدينا رجال مثل ثروت عكاشة وزيرا للثقافة والإرشاد القومى أثناء إنشاء السد العالى، هذا الرجل كان واعيًا بدور الفن والإبداع فى تقريب المشروعات القومية للناس، فأنشأ معسكرات للفنانين التشكيليين بجوار معسكرات العمال ودعا كبار الشعراء والمؤلفين والصحفيين ليعايشوا قصص الإنسان البسيط وهو يبنى مجد بلده وأمته، بينما الآن لدينا وزير ثقافة مشغول بروتين وزارته وأحجام موظفين ومعاركه تافهة لا يمكن أن يرتقى بوعيه إلى مستوى ثروت عكاشة.

السبب أنه كان لدينا صحفيون مثل مصطفى أمين الذى وجه الصحفيين فى جريدته إلى أن السد العالى هو مجموعة من الأحجار، لكن تحت كل حجر قصة إنسانية لعامل أو مهندس من لحم ودم، وهذه القصص هى التى صنعت ملحمة السد العالى وعاشت بعد إنشائه لتخلده.

هل نطلب من الله أن يحيى ثروت عكاشة ومصطفى أمين من الموت، أم نتفكر فى المنهج الذى اتبعاه والروح التى تحليا بها حتى يكتشفوا الرموز الوطنية فى المشروعات القومية الكبرى ،ليحملها الناس فى قلوبهم؟

علينا أن نجيب بأنفسنا.