اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 08:24 ص

وائل السمرى

وزير «حرق» الثقافة

الجمعة، 17 أبريل 2015 08:13 م

لم تمر سوى ساعات قليلة على جريمته الأولى فعاجلنا بجريمة أخرى، الجريمة الأولى هى واقعة تهكم وزير الثقافة على السيدة عزة عبدالمنعم، أمينة متحف محمود سعيد، وازدراؤه لها أمام زملائها ثم تحويلها للتحقيق بعد أن تحدثت عن أزمتها على الفيس بوك، أما الجريمة الثانية فهى إدلائه بتصريحات لإحدى القنوات الفضائية استنكر فيها البيان الصادر من مكتب وزارة الثقافة الإعلامى الذى أدان حرق الكتب فى إحدى المدارس بزعم أنها كتب ترسخ للإرهاب، وقال إن هذا البيان صدر دون علمه وإنه غير موافق عليه، مؤكدا أنه لم يأمر مكتبه الإعلامى سوى بالإعلان عن أن الوزارة «الثقافة» ستعوض «التعليم» عن الكتب المحروقة فحسب، مستبشعا أن تدين وزارة الثقافة حرق الثقافة ومرحبا بهذا المشهد الرجعى المخجل، وهنا يحق لنا أن نسأل: إلى متى ستظل وزارة الثقافة ملعونة باختيار من هم دون مستوى حمل مسؤوليتها للتربع على قمتها؟

من العبث هنا أن نناقش ما قاله الوزير على ما به من تخبط وعدم إدراك، فقد قطع هذا الوزير كل خيوط الأمل فى النقاش والحديث، وكأنه هبط إلى الوزارة من كوكب آخر، كوكب لا يعرف أن حرق الكتب جريمة، وأن الفكر لا يقابل إلا بفكر وأن أبشع طغاة التاريخ هم فقط من فعلوا هذا الأمر، وأن أقبح الناس هم من يبررون حرق الكتب حتى ولو كانت مخالفة لعقيدتهم، لكن لك فقط أن تعرف أن الوزير قال إنه سيعوض وزارة التربية والتعليم عن الكتب المحروقة من إصدارات الوزارة، وبعض الكتب المحروقة- كما قال المتحدث الإعلامى للوزارة- من إصدارات وزارة الثقافة.

لك أن تعرف أيضا أن الوزير قال من ضمن ما قاله فى تلك الفضائية، إنه سيحدث تغييرات فى مكتبه الإعلامى بعد إصدار هذا البيان الذى يعتبره جريمة فى حين أنه الشىء الوحيد الصحيح الذى حدث منذ توليه الوزارة، وبهذا يكون الوزير قد ارتكب فى أقل من شهر واحد نفس الخطأ مرتين، المرة الأولى حينما تحدث على صفحة على الفيس بوك بما جرى فى اجتماع مغلق مع رئيس قطاع الفنون التشكيلية السابق، مشيرا إلى أنه عنفه ولامه، وها هى المرة الثانية التى يعلن فيها عن أسرار مكتبه على الملأ، ليثبت أنه يفتقد لأبسط شروط «رجل الدولة» الذى يحافظ على أسرار مؤسسته.

لا أعرف إلى متى سترحب الدولة باستمرار هذه الكارثة، فالمسؤولية الوطنية فحسب هى ما تمنع المثقفين من الاعتراض على بقاء هذا الوزير بشكل قد يسبب توترا سياسيا، لكن موجات الرفض لكل ما يقوله هذا الوزير تتزايد والأصوات المعترضة تتعالى، وليس أدل على هذا ما حدث فى الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للثقافة، حيث خرج أكثر المثقفين اعتدالا وهو يضرب كفا على كف قائلا: جابوه منين الراجل ده؟