اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 01:05 م

دندراوى الهوارى

ثورة حماية الشواذ فى مصر

الجمعة، 17 أبريل 2015 11:13 ص

لسد باب المزايدات من المتربصين والمراهقين سياسيا القابعين على مواقع التواصل الاجتماعى «الفيسبوك وتويتر»، أؤكد أن إيمانى بالحريات من الثوابت عندى، ليس من باب الطنطنة والوجاهة، وإنما بشكل نفعى بحت، فلا يمكن لصحفى وكاتب أن يعمل وقلمه مكبل.

هذا الإيمان المطلق بحرية التعبير والاعتقاد وممارسة الحياة كما يحلو لأى مواطن، مشروطة بألا تتصادم مع ثوابت الأديان، وعادات وتقاليد المجتمع التى ارتضيت أن تعيش فيه، ومن المعلوم بالضرورة أن من ثقافة الفرد احترام ثقافة الآخرين.

وهذه الأيام، خرج علينا نشطاء العار والغبرة الذين هبطوا علينا فجأة منذ 25 يناير 2011، يعقدون حلقات النقاش حول كيفية مواجهة دولة القمع التى تمنع الشواذ من ممارسة حقوقهم، واقترح عدد كبير منهم الدعوة إلى ثورة جديدة، تحت اسم ثورة الحريات وفى القلب منها، حرية المثليين الكاملة غير منقوصة.

هذه الثورة «الشاذة»، يتم التدشين لها على خلفية، القرار الذى اتخذته منذ أيام قليلة، الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى، بأحقية وزارة الداخلية فى طرد الأجانب المثليين جنسيا من مصر، ومنعهم من دخول البلاد، وجاء قرار المحكمة داعما ومؤيدا لقرار وزير الداخلية بمنع طالب ليبى الجنسية من دخول البلاد، لأنه شاذ، ومتورط فى جرائم ممارسة الشذوذ بمسكنه فى مصر.

هذا القرار أثار حفيظة النشطاء، واعتبروه كارثة كبرى، وقمع للحريات، وعودة للدولة البوليسية والقمعية، وزوار الفجر، ولا يتماشى مع التغييرات المهمة والمحورية التى أحدثتها الثورة العظمى التى لا مثيل لها فى مصر بل والعالم أجمع «ثورة 25 يناير، التى اندلعت من أجل نشر الحرية فى ربوع البلاد، من فوضى عارمة، وهدم للمنشآت العامة، وتدمير للمؤسسات الأمنية، وقتل، وتفجير، وحرق، والأهم، ممارسة الشذوذ، والهجوم على اللاتى يرتدين الحجاب، والتسخيف والتشكيك فى الصحابة.

نعم، هذه هى الحرية التى ينادى بها نشطاء الغبرة والهم والغم، أحقية ممارسة الشذوذ واللواط، والحق فى التشكيك والتسخيف من معتقدات الناس الدينية، وعادات وتقاليد المجتمع، ومحاولة فرض ذلك بالقوة، من خلال تنظيم المظاهرات، والدعوة للثورات، والمصيبة، أنهم فى الوقت الذى ينادى فيه هؤلاء النشطاء بالحريات، لا يحترمون فيه حريات الآخرين، من ممارسة طقوسهم الدينية، وعاداتهم وتقاليدهم، فى تناقض مقيت.

النشطاء فى مصر يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، ويتخذون من الشعارات البراقة والمبهجة، من عينة الحرية والكرامة الإنسانية، تجارة، وتوظيفها لخدمة أهدافهم الشخصية، من عينة تصدر المشهد العام، والجلوس خلف كاميرات القنوات الفضائية، وتلقى المعونات والتحويلات الدولارية، والسفر للخارج فى المنتجعات الأمريكية والتركية والقطرية.

إذن، النشطاء أيضا يبيعون الوهم للناس، وتوظيفها للحصول على مكاسب خاصة.