اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 10:40 م

وائل السمرى

التكافل الاجتماعى فى «شم النسيم»

الثلاثاء، 14 أبريل 2015 08:02 م

احتفل المصريون أمس بعيد «شم النسيم» وسط اضطرابات أمنية كبيرة ومحاولات إرهابية خسيسة تحاول أن تنال من البهجة المنتظرة، لكن المصريون أثبتوا - كالعادة - أنهم مصريون، لا يعبأون بإرهاب ولا يخافون من إرهابيين، كما أثبت «شم النسيم» أنه عيد عصى على التغييب، لا اضطراب ينال منه ولا فتاوى طائشة تشكك فيه، ومن ذا الذى يستطيع أن يشكك فى هذا العيد وهو عيد أقامه الله فى الأرض فاحتفلت به التربة والنباتات قبل أن يحتفل به الإنسان؟

كل طقوس العيد حاضرة هنا، الطبيعة تجبرك على الاحتفال بأزهارها ودفئها وحنوها وطيب هواها، تستيقظ فى يوم «شم النسيم» فتجد البسمة مرسومة على وجهك كما يرسم الأطفال أمانيهم الملونة على البيض، نأكل ونمرح ونتنزه، فلا يبعدنا عن هذا اليوم أحد ولا يغير من سلوكنا أحد، وقد دعوت فى مقال سابق إلى اعتبار هذا اليوم «يوما وطنيا» نقيم من أجله المهرجانات ونرسم البهجة على وجوه الناس، لكنى فاتنى أن أشير إلى ضرورة التكافل الاجتماعى فى هذا العيد، فشم النسيم مثله مثل كل الأعياد مرتبط بمأكولات معينة لا يكتمل الاحتفال بدونها، وقد لا يتوافر لدى بعض بسطاء مصر موارد مالية كافية للاحتفال به، ولهذا قررت أن أدعوا أهل «الخير والوطنية» إلى الاهتمام بالتكافل الاجتماعى فى هذا اليوم مثلما نهتم به فى الأعياد الدينية، فكثير من القادرين يوزعون «شنط رمضان» فى رمضان، ويوزعون اللحوم فى عيد الأضحى، فلماذا لا نقوم بنفس الشىء فى «شم النسيم».

من المؤلم أن نحتفل وننسى أن فى مصر بيوتا كثيرة لا تقدر على الاحتفال، ومن المؤلم أن تملأ رائحة الأسماك المملحة والمدخنة شوارعنا وبيوتنا وفى الجوار بيوت أخرى لا ترى من مأكولات شم النسيم سوى «الرائحة» وقد حثنا الله على المشاركة فى الفرح، وجعل إدخال البهجة على البسطاء غاية من غايات الدين، وهى فى الأساس علاج للمجتمع من موبقاته، فقد اهتمت أديان العالم أجمع بفكرة التكافل الاجتماعى لكى يمحو هذا التكافل ما بالقلوب المتعبة من أحقاد واحتقانات، فلماذا نعالج المجتمع فى الأعياد الدينية فحسب، ونتركه فريسة للأمراض بقية العام.

غاية ما أتمناه أن تنتبه الجمعيات الأهلية إلى هذا اليوم اعتبارا من العام المقبل، وأن تبذل ما فى وسعها من أجل إدخال البهجة الكاملة إلى قلوب الناس فى هذا اليوم لنتشارك دائمة فى مائدة المحبة، وننعم بأعياد الوطن، لنضرب للعالم مثالا فى الأخوة الوطنية والمحبة الخالصة من كل غرض.