اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 04:48 ص

دندراوى الهوارى

جمال وعلاء مبارك.. ومزايدات «تمرد» والنشطاء فى سرادق العزاء

الأحد، 12 أبريل 2015 12:21 م

لا يوجد انحطاط أخلاقى وقيمى أسوأ من انحطاط أخلاق هؤلاء الذين يوظفون القيم الإنسانية والأمور الشخصية فى الصراع السياسى، أو العمل العام، مهما كان حجم هذا الصراع وسخونته، وأن للخصومة مخزونًا من الشرف والكبرياء، لا يعترف بالخسة والنذالة.

وأثبت «النحانيح»، ومن يطلقون على أنفسهم نشطاء، وأدعياء الثورية، والنخب السياسية البزراميطية، أنهم بعيدون عن القيم الأخلاقية، وشرف الخصومة التى تعج بها مخازن تقاليد المصريين عامة، والصعايدة على وجه الخصوص، وانزلقوا بأقدامهم إلى مستنقع الاشمئزاز والقرف من تعاطيهم وتوظيفهم السمج والفج للأمور الإنسانية والشخصية لخدمة أهدافهم ومآربهم السياسية.

جمال وعلاء مبارك قررا أن يؤديا واجب العزاء فى والدة الكاتب والبرلمانى السابق مصطفى بكرى، مساء أمس الأول بمسجد عمر مكرم، ونحن أبناء الصعيد الجوانى، وتحديدًا أبناء قنا، نؤمن بأنه لو عدوك دخل بيتك لابد من استقباله، وتقديم واجب الضيافة له دون نقصان، مهما كانت القلوب مشبعة بالكراهية ضد هذا الخصم أو ذاك.

إذن، المسألة برمتها أداء واجب عزاء إنسانى، فكيف يمرر «النحانيح» هذه الواقعة الإنسانية البحتة دون توظيفها سياسيًا، لخدمة أهدافهم، والمزايدة الرخيصة، للدرجة التى يخرج علينا المتحدث الرسمى باسم «تمرد» مؤكدًا فى حركة استعراضية مقيتة أن ظهور جمال وعلاء، نجلى الرئيس الأسبق مبارك، فى عزاء والدة الكاتب الصحفى مصطفى بكرى بمسجد عمر مكرم، ما هو إلا استفزاز لجميع المصريين، زاعمًا أن المكان الطبيعى لعلاء وجمال هو خلف القضبان جزاء فسادهما السياسى والاقتصادى، وليس المشاركة فى الحياة العامة.

وأسأل زعيم حركة تمرد غير القانونية، بأى صفة حضرتك نصبت نفسك مراقبًا، ومانحًا نفسك الحق فى منع أى إنسان من تأدية واجب العزاء؟، وما حيثيات حركة تمرد على الساحة لتمنح صكوك الرضا، وتنزع حقوق الأبرياء قانونيًا من ممارسة حقوقهم الإنسانية؟

تمرد تركب الموجة، وتسير على نفس نهج حركة 6 إبريل فى تنصيب أنفسهم- دون أى حيثية- لنزع الوطنية ممن يشاءون ومنحها لمن يشاءون، ودون الوضع أيضًا فى الاعتبار أن مثل هذه الحركات انتهى زمانها، وتجرع الشعب من سم كأسها المرار والخراب والدمار.

أنا فى حِل من الدفاع عن هذا أو ذاك، وأنا بشكل شخصى لم يعجبنى أداء جمال مبارك السياسى، وطمعه فى خلافة والده، والسير عكس اتجاه رغبات الشعب قبل 25 يناير 2011، لكن الدفاع عن المبادئ والقيم الإنسانية، وشرف الخصومة مع أشد الأعداء ضراوة هو ما يعنينى فى المقام الأول والأخير.

أيها الثورى، اختلف سياسيًا كيفما شئت، واعترض على وجود جمال وشقيقه علاء فى سرادق العمل السياسى، وناصبهما العداء بقوة، لكن ليس لك أى حق فى منع ممارسة أى شخص حياته الخاصة، وتأدية واجب العزاء. وما لا يدركه النشطاء والثوار أن العداء الثورى لأفعال علاء وجمال الإنسانية، يقابله تعاطف كبير فى الشارع، وبأيديكم، لا بيد عمرو، تدفعون الناس دفعًا للتعاطف مع ابنى مبارك، وهو نفس مسلسل أخطاء المتثورين اللاإراديين فى تبنى خطاب شتام وتكفيرى طوال السنوات الأربع الماضية، ونتيجته انصراف الناس عنهم.

إدانة «تمرد» ورفاقها لواجب إنسانى يقع فى خانة الهبل الثورى، والارتباك القيمى، والإصابة بعمى البصيرة قبل البصر، للدرجة التى لا يستطيعون معها التفريق بين تقديم واجب العزاء فى سرادق المواساة، وبين الخصومة السياسية فى سرادق الدعاية الانتخابية!